العبدة لـ"آسيا: قوى إقليمية تتعاون مع خلايا محلية لضرب الاستقرار.. ودمشق لا تريد فتح جبهة مع بيروت أو طهران

خاص وكالة أنباء آسيا

2026.07.09 - 18:21
Facebook Share
طباعة

أجرت وكالة أنباء آسيا حواراً مع عضو مجلس الشعب السوري أنس العبدة حول آخر التطورات السياسية في سوريا والمنطقة، وكان الحوار التالي:

 

*كيف تقراون التصعيد الأمني الأخير في دمشق.. وهل خلفياته محلية ام دولية؟

 

 

الأسبوع الأول من تموز الجاري كان مليئاً باستحقاقات مهمة بدءاً من استكمال تشكّل مجلس الشعب وقرب انعقاده، وزيارة أول زعيم غربي منذ التحرير في نهاية ٢٠٢٤، إلى المشاركة في قمة الناتو في أنقرة. فجاء الاعتداء الاول في الثاني من تموز ليستهدف

 

القصر العدلي كأحد الرموز الهامة لمسار العدالة الانتقالية في محاولة للنيل منه، أما تفجيري السابع من تموز فكانت رسالة مزدوجة لفرنسا وللاستقرار في سورية. وبانتظار نتائج التحقيق الرسمية في كلا الحادثين، فمن الواضح أن هنالك مؤشرات على تعاون قوى

 

إقليمية مع خلايا محلية تسعى لضرب الاستقرار. ولنا أن نفكر ملياً بالجهات المستفيدة من هكذا عمليات ليتبين لنا من يقف خلفها داخليا وخارجيا.

 

 

*هل تضمنت زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون الى سوريا اي مطالب سياسية؟

 

 

زيارة الرئيس الفرنسي لسورية كانت زيارة سياسية اقتصادية وثقافية. ومن الطبيعي في الجانب السياسي من هذه الزيارة أن يُعبّر الفرنسي عن رسائل أفصحت عنها الرئاسة الفرنسية منها ترسيخ نظام سياسي شامل، الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، استمرار

 

التعاون الأمني في مكافحة داعش، وتهيئة بيئة مستقرة للاستثمار وإعادة الإعمار. ويبدو لي أن هذه النقاط ثوابت في السياسة الفرنسية وليست خاصة بهذه الزيارة. وهي محاولة من فرنسا للعب دور قيادي في إعادة دمج سورية في محيطها الأوربي والدولي،

 

وللحصول على موقع مؤثر في مرحلة إعادة الإعمار وترتيبات ما بعد التحرير.

 

 

*ماذا عن التدخل السوري في لبنان عسكريا.. هل تم رفضه من قبل دمشق؟

 

 

الجواب الرسمي السوري جاء واضحا بشكل لا يدع مجالا للشك على لسان رئيس الجمهورية العربية السورية رفضه فكرة التدخل العسكري في لبنان. كما أن الرئاسة اللبنانية وخلال زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت أكدت أن الوفد السوري

 

أوضح رسمياً أن سوريا لا تنوي اتخاذ خطوة من هذا النوع، وأن هدف الزيارة هو تعزيز التعاون الثنائي واحترام سيادة كل من البلدين. وهذا الموقف يختلف جذريا عن الدور لعبه النظام البائد في لبنان خلال العقود السابقة، ويعكس رغبة حقيقية للقيادة السورية في

 

تجنب الانخراط العسكري المباشر خارج حدودها، مع التركيز على استقرار الداخل السوري وإعادة الإعمار.

 

 

*ما هي الرسالة من زيارة الوزير الشيباني الى لبنان؟

 

 

زيارة وزير الخارجية السوري للبنان مؤخرا كانت في غاية الأهمية وأرسلت عدة رسائل أساسية:

 

١- رسالة سياسية للدولة اللبنانية من خلال الحرص على لقاء الثلاثي الرئاسي وكبار المسؤولين ما عكس توجها سوريا بالتعامل المؤسسي مع لبنان وليس عبر قنوات النفوذ التقليدية خلال العقود الماضية.

 

 

٢- رسالة بأن سورية تريد فتح صفحة جديدة وعلاقة مستقبلية جديدة تقوم على احترام السيادة والمصالح المشتركة، مع استبدال منطق الوصاية بمنطق التعاون بين دولتين مستقلتين.

 

 

٣- رسالة غير تصادمية مع الثنائي الشيعي وبخاصة حزب الله وأن أي تواصل مستقبلي معه سيكون ضمن مقتضيات مصلحة الدولتين، في محاولة للحفاظ على مسافة من جميع القوى اللبنانية.

 

 

٤- رسالة للإقليم عموما بأن دمشق لا تنوي التدخل عسكرياً في لبنان، وأن أولويتها هي التعاون الأمني وضبط الحدود، وليس إرسال قوات أو استعادة الدور العسكري الذي كان قائماً في السابق.

 

 

٥- رسالة للمجتمع الدولي بأنّ السياسة الخارجية السورية بعد التحرير تتجه نحو الانفتاح وبناء علاقات مستقرة مع الجوار، لتعزيز العلاقات مع الدول العربية والغربية.

 

 

*هل تفتح هذه الزيارة صفحة جديدة في العلاقة بين لبنان وسوريا؟

 

 

بالتأكيد ونأمل أن تتكلل هذه الجهود السياسية والدبلوماسية بالنجاح لما فيه من خدمة للشعبين السوري واللبناني. فالانتقال إلى التواصل الرسمي بين البلدين وإنشاء إطار مؤسسي للتعاون يضع قطار الصفحة الجديدة على السكة الصحيحة.

 

 

*هل التقاطع التركي - الايراني يكمن وراء زيارة الوزير الشيباني الى الرئيس نبيه بري؟

 

 

بدايةً فإن الزيارة الى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تأتي في إطار الاستراتيجية السورية الجديدة في التعامل المؤسسي مع الدولة اللبنانية. وفي حال كان هنالك دور للتقاطع التركي-الايراني فهو بالتأكيد ليس السبب المباشر في هذا اللقاء. ولا أرى أي

 

مؤشرات علنية بأنّ صفقة تركية–إيرانية تقف وراء اللقاء. الأرجح عندي أن هذا اللقاء يأتي ضمن ما تحدثت عنه سابقا وفي سياق إدارة مرحلة انتقالية حساسة، لا تريد فيها دمشق فتح جبهة مع بيروت أو طهران، أما أنقرة فترغب ببيئة مستقرة، وطهران تريد الحفاظ على ما تبقى من نفوذها.

 

 

أي رسالة تكمن خلف زيارة الوزير الشيباني الى طرابلس تحديدا؟

 

 

تحمل زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى طرابلس رسالة رمزية وسياسية، رسالة وفاء لمدينة وقفت مع الثورة السورية بكل إمكانياتها ودفعت ثمن ذلك غاليا على جميع المستويات، كما أن هذه المدينة وقفت دوماً مع مطالب الشعب السوري قبل

 

الثورة وأثناءها، فمن الطبيعي برأيي اختصاصها بالزيارة.

 

 

*هل سيُرخي اتفاق الاطار بين لبنان وكيان الاحتلال بظله على علاقة لبنان بدول الجوار لا سيما سوريا؟

 

 

من الطبيعي أن يُلقي أي اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل بظلاله على علاقة لبنان مع دول الجوار الاقليمي كلها وليس فقط سوريا. ولكن حجم التأثير سيتوقف على الطبيعة النهائية للاتفاق ومضمونه وكيفية تطبيقه. فسوريا تعتبر لبنان مرتبط عضويا بأمنها القومي

 

لحساسية الموقع الجيوسياسي للبنان. واحتمالية تأثير اتفاق الاطار على ملفات حساسة مثل الحدود البرية، المياه، اللاجئين، وحركة القوى المسلحة في المنطقة. الدول العربية عموما تنظر بإيجابية إلى أي مسار يخفف احتمالات الحرب ويعيد لبنان إلى وضع أكثر

 

استقراراً سياسياً واقتصادياً في إطار مشروع إقليمي أوسع. وقناعتي هي بأن دمشق لن تقبل إلا بلعب دور أساسي في أي محاولة لإعادة تشكيل المشرق. وربما يؤدي هذا الاتفاق إلى مزيد من التنسيق بين دمشق وبيروت للحفاظ على مصالح البلدين. 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 6

Lire aussi