حرب الأهداف.. واشنطن وطهران توسعان ساحات الاشتباك

2026.07.09 - 16:54
Facebook Share
طباعة

وضعت الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء، مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار الموقعين بين الجانبين أمام أخطر اختبار منذ دخولهما حيز التنفيذ، بعدما توسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل مواقع عسكرية وبنى تحتية داخل إيران، مقابل هجمات إيرانية استهدفت قواعد أميركية في الخليج، في تصعيد يهدد بإعادة الأزمة إلى نقطة الصفر.

 

الضربات الأميركية:

 

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مواصلة عملياتها العسكرية لليوم الثاني على التوالي، مؤكدة أن الضربات جاءت ردًا على استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، وتهدف إلى إضعاف القدرات الإيرانية على تهديد الملاحة الدولية.

 

استهدفت العمليات نحو 90 هدفًا عسكريًا، شملت منظومات الدفاع الجوي، وأنظمة المراقبة الساحلية، ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية، والبنية اللوجستية العسكرية المنتشرة على الساحل الإيراني.

 

امتدت الضربات إلى إيرانشهر، وبندر عباس، وكنارك، وتشابهار، وبوشهر في جنوب وشرق البلاد، إضافة إلى آق قلا شمال شرقي إيران، لتصبح أوسع العمليات الأميركية من حيث الانتشار الجغرافي منذ بداية التصعيد.

 

الأهداف المستهدفة:

 

كشف موقع أكسيوس، نقلًا عن مسؤول أميركي، أن الجيش الأميركي استهدف جسرين للسكك الحديدية في شمال وشرق إيران باستخدام صواريخ كروز، في أول استهداف للبنية التحتية الإيرانية منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان.

 

شملت قائمة الأهداف أيضًا رادارات ساحلية، ومواقع صواريخ مضادة للسفن، ومنظومات دفاع جوي، في مؤشر على اتساع بنك الأهداف الأميركي ليضم منشآت حيوية إلى جانب المواقع العسكرية.

 

ذكرت وكالة فارس أن الضربات على تشابهار أصابت برجًا للمراقبة البحرية ومستودعًا، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف جسر للسكك الحديدية في آق قلا.

 

الحصيلة:

 

أفادت وكالة إرنا بمقتل أحد رجال الإطفاء إثر هجوم استهدف مطار إيرانشهر.

 

أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأميركية خلال يومي 8 و9 يوليو/تموز استهدفت 5 محافظات، وأسفرت عن 14 قتيلًا و78 مصابًا حتى الآن.

 

موقف ترامب:

 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على متن الطائرة الرئاسية، إن مسؤولين إيرانيين تواصلوا مع واشنطن وأبدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق، لكنه أكد أن الضربات جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت السفن التجارية.

 

وأضاف: "لقد ضربناهم بقوة شديدة، وعندما يضربون نرد بقوة أكبر بكثير."

 

توعد ترامب، عبر منصة تروث سوشيال، بأن أي استهداف جديد للسفن التجارية سيقابله رد "أسوأ بكثير".

 

لوّح أيضًا، خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، بإعادة فرض حصار بحري على إيران، واستهداف محطات الكهرباء والمياه، مع التلميح إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خارك إذا استمرت طهران في تهديد الملاحة.

 

الرد الإيراني:

 

أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت أنظمة باتريوت في الكويت، وموقعًا للإنذار المبكر في قطر، وخزانات وقود تابعة للجيش الأميركي في البحرين.

 

أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عريفجان وعلي السالم في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، محذرًا من أن العمليات المقبلة قد تمتد إلى قواعد أميركية أخرى إذا واصلت واشنطن هجماتها.

 

الكويت والبحرين:

 

أكدت وزارة الدفاع الكويتية اعتراض 3 صواريخ باليستية، وصاروخ جوال، و10 طائرات مسيّرة، مشيرة إلى نجاح الدفاعات الجوية في التصدي للهجمات.

 

أعلنت وزارة الداخلية البحرينية تشغيل صفارات الإنذار مرتين، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن واتباع التعليمات الرسمية، دون الإعلان عن وقوع إصابات.

 

المواقف الإيرانية:

 

وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي الضربات الأميركية بأنها "بلطجة أميركية"، مؤكدين أن الولايات المتحدة لا تفهم إلا "لغة القوة".

 

حذر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي من رد إيراني، وكتب عبر منصة "إكس": "انتظروا الصفعة القاسية من الإيرانيين."

 

اتهامات متبادلة:

 

تتهم واشنطن طهران بانتهاك مذكرة التفاهم عبر استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، بينما تعتبر إيران أن الولايات المتحدة خرقت الاتفاق من خلال الضربات العسكرية، وإعادة القيود على صادرات النفط، واستمرار دعمها للعمليات الإسرائيلية في المنطقة.

 

مذكرة التفاهم:

 

أبقت المذكرة، التي أنهت الحرب ورفعت جزءًا من الحصار البحري الأميركي عن إيران، ملفات رئيسية للتفاوض خلال 60 يومًا، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وآلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

 

بند هرمز:

 

يرتكز الخلاف على البند الخامس من المذكرة، الذي ينص على أن تتولى إيران اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية بين الخليج العربي وبحر عُمان طوال مدة الهدنة.

 

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تفسر هذا البند باعتباره يمنحها وحدها حق تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما استندت إليه في تبرير استهداف السفن التي لم تلتزم بالمسارات المحددة.

 

الموقف الأميركي:

 

اعتبر المدير السابق لعمليات حلف الناتو في وزارة الدفاع الأميركية ديفيد ديس روش أن مذكرة التفاهم نصت على رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف القيود على صادرات النفط، مقابل التزام إيران بعدم التعرض للملاحة المدنية.

 

أوضح أن الهجمات على السفن تمثل خرقًا لبنود الاتفاق، وأن الضربات الأميركية جاءت ردًا على محاولة فرض واقع جديد في مضيق هرمز.

 

مستقبل التفاهم:

 

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مضيق هرمز "لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية، وليس تحت التهديد الأميركي"، مضيفًا: "إذا ضربتم فسوف تُضربون."

 

تعكس التطورات الأخيرة انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا، بعد إدراج البنية التحتية والسكك الحديدية والقواعد الأميركية في الخليج ضمن بنك الأهداف، وسط تصاعد الشكوك بشأن مستقبل مذكرة التفاهم وإمكانية احتواء الأزمة عبر المسار الدبلوماسي.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 3