واشنطن وطهران من الاتفاق المؤقت إلى المواجهة العسكرية المباشرة

2026.07.09 - 15:51
Facebook Share
طباعة

 دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم التي أبرمت بين البلدين قبل أقل من شهر، لتعود الأزمة إلى مسار المواجهة العسكرية وتبادل الاتهامات بعد فترة قصيرة من التهدئة.

وكان الطرفان قد توصلا في 18 يونيو/حزيران إلى مذكرة تفاهم بوساطة إقليمية ودولية، هدفت إلى وقف العمليات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير/شباط، وتهيئة الأجواء لاستئناف المسار الدبلوماسي ومعالجة الملفات الخلافية.

وتضمنت المذكرة وقف العمليات العسكرية المباشرة، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومنع استهداف القوات الأمريكية والمصالح الإيرانية، إضافة إلى استئناف الحوار بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورغم الترحيب الدولي بالاتفاق، بقيت عدة ملفات أساسية دون تسوية، الأمر الذي جعل التفاهم مؤقتاً وقابلاً للانهيار مع أول أزمة ميدانية.

 

خلافات مبكرة حول تنفيذ الالتزامات

برزت منذ الأيام الأولى لتطبيق المذكرة خلافات بين الجانبين بشأن تفسير بنودها، إذ شددت واشنطن على ضرورة التزام إيران بتقييد أنشطتها العسكرية والنووية، بينما رأت طهران أن استمرار العقوبات الأمريكية والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يتعارضان مع روح الاتفاق.

كما بقيت قضايا أمن الملاحة في الخليج، وآليات التحقق من تنفيذ الالتزامات، والعقوبات الاقتصادية، ومستوى تخصيب اليورانيوم، من أبرز الملفات التي لم تشهد توافقاً نهائياً.

وشكلت التطورات في الساحة اللبنانية أيضاً أحد عناصر التوتر خلال فترة سريان المذكرة، مع استمرار الضربات الإسرائيلية في المنطقة.

 

تسلسل التصعيد بين الطرفين

بدأ التصعيد يتسارع في 27 يونيو/حزيران بعد استهداف ناقلة النفط "كيكو" قرب مضيق هرمز، حيث حملت الولايات المتحدة إيران مسؤولية الهجوم، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بعدم الالتزام ببنود التفاهم.

وفي 28 يونيو/حزيران أعلنت واشنطن تنفيذ غارات استهدفت عشرة مواقع عسكرية إيرانية على الساحل الجنوبي وفي محيط مضيق هرمز.

وفي 8 يوليو/تموز تعرضت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز لهجمات نسبتها الولايات المتحدة إلى إيران، قبل أن تعلن واشنطن تنفيذ ضربات واسعة استهدفت أكثر من ثمانين موقعاً داخل الأراضي الإيرانية.

وردت إيران بإعلان استهداف مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، في إطار الرد على الضربات الأمريكية.

وفي اليوم نفسه أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم، ملوحاً بتوجيه مزيد من الضربات إذا استمرت الهجمات التي تحملها واشنطن لطهران.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ عمليات إضافية قالت إنها استهدفت تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة بمضيق هرمز.

 

ضربات متبادلة وخسائر ميدانية

أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن أحدث عملياتها استهدفت نحو تسعين هدفاً عسكرياً داخل إيران، شملت أنظمة دفاع جوي، ومنشآت للمراقبة الساحلية، ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات بحرية وبنية تحتية عسكرية على امتداد الساحل الإيراني.

وأوضحت أن هذه العمليات جاءت رداً على استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأمريكية خلال يومي الثامن والتاسع من يوليو/تموز أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف منشآت وقواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، شملت قواعد عريفجان وعلي السالم والجفير والشيخ عيسى، محذراً من توسيع نطاق الرد إذا تكررت الهجمات الأمريكية.

كما أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت أنظمة باتريوت في الكويت، وموقعاً للإنذار المبكر في قطر، وخزانات وقود تابعة للجيش الأمريكي في البحرين.

 

مستقبل التهدئة

أعاد إعلان ترمب انتهاء مذكرة التفاهم العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة المواجهة المفتوحة، في ظل غياب أي اتفاق ينظم التصعيد بين الجانبين، واستمرار العمليات العسكرية وتبادل التهديدات.

ورغم ذلك، قال الرئيس الأمريكي لاحقاً إن إيران لا تزال ترغب في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنه أكد أنه لا يثق بالتزام طهران بأي تفاهمات مستقبلية، ما يجعل فرص استئناف المفاوضات مرهونة بتطورات الميدان وجهود الوسطاء لاحتواء الأزمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 10