روما تلاحق النفوذ الرقمي لـ"الإخوان" داخل أوروبا

2026.07.09 - 13:46
Facebook Share
طباعة

في ظل تصاعد النقاش الأوروبي حول قضايا الإسلام السياسي والهجرة والاندماج، احتضن مجلس النواب الإيطالي مؤتمراً دولياً تناول تنامي نفوذ جماعة "الإخوان المسلمين" في أوروبا، بمشاركة برلمانيين وباحثين ومتخصصين في الشؤون الأمنية من عدة دول.

 

وركزت أعمال المؤتمر على التحولات التي طرأت على أساليب عمل الجماعات ذات الطابع الأيديولوجي، حيث ناقش المشاركون ما وصفوه بانتقال التركيز من المواجهة الأمنية المباشرة إلى بناء شبكات تأثير داخل بعض المؤسسات المدنية والاجتماعية، إضافة إلى الدور المتزايد للتقنيات الحديثة و الذكاء الاصطناعي في إنتاج ونشر المحتوى السياسي والدعوي.

تمحور جانب أساسي من النقاش حول مفهوم "الاختراق الناعم"، في إشارة إلى محاولات بناء حضور داخل مؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات المحلية، والهيئات المعنية بالاندماج، وغيرها من المجالات التي تتيح التأثير في الفضاء العام.

 

ويرى المشاركون في المؤتمر أن التحدي الأساسي يكمن في صعوبة التعامل مع كيانات تعمل ضمن الأطر القانونية، لكنها قد تحمل، وفق تقييمهم، أهدافاً سياسية أو أيديولوجية تتجاوز النشاط الاجتماعي المعلن.

 

كما أشار النقاش إلى أن بعض المنظمات التي تقدم نفسها باعتبارها ممثلة للجاليات المسلمة قد تلعب أدواراً مؤثرة في الحوار مع السلطات، وهو ما يفتح جدلاً حول طبيعة تمثيلها وحدود علاقتها بالتيارات السياسية العابرة للحدود.

احتل الجانب التكنولوجي مساحة بارزة خلال المؤتمر، إذ تناولت مداخلات عدة تأثير الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار الخطاب الأيديولوجي.

 

وأشار المشاركون إلى أن أدوات إنتاج المحتوى الرقمي باتت تسمح بإنشاء كميات كبيرة من المواد الإعلامية خلال وقت قصير، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة أمام الجهات الحكومية والأمنية في متابعة طبيعة هذا المحتوى وتأثيره داخل المجتمعات الأوروبية.

 

ناقش المؤتمر أيضاً الإشكالية التي تواجهها الديمقراطيات الأوروبية، والمتمثلة في كيفية التوفيق بين حماية الحريات العامة ومنع استغلال البيئة القانونية لنشر أفكار تعتبرها بعض الحكومات تهديداً لقيم الدولة المدنية.

 

وفي هذا السياق، دعا مشاركون إلى تطوير أدوات قانونية وسياسية أكثر وضوحاً للتعامل مع التنظيمات التي تمتلك شبكات دولية، فيما حذر آخرون من أن تؤدي الإجراءات الواسعة إلى المساس بحرية المعتقد أو الخلط بين الإسلام كدين والتيارات السياسية المرتبطة به.

 

يأتي المؤتمر في وقت تشهد فيه إيطاليا نقاشاً متزايداً حول تنظيم تمويل الجمعيات الدينية وآليات الرقابة على المؤسسات المرتبطة بالجاليات المسلمة.

 

وفي حين تدفع بعض الأطراف نحو تشديد الرقابة على مصادر التمويل والعلاقات الخارجية لبعض الجمعيات، يخشى آخرون من أن تؤدي هذه الخطوات إلى توترات اجتماعية أو قيود غير مبررة على الحريات الدينية.

 

ويبقى التحدي الأوروبي الأبرز مرتبطاً بغياب رؤية موحدة؛ إذ تختلف مواقف الدول بين من يدعو إلى تصنيف جماعة الإخوان كتهديد أمني، ومن يرفض هذا النهج ويفضل التعامل معها ضمن إطار النشاط السياسي أو الديني. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 4