ترامب وإيران يعيدان رسم حسابات الأمن الأوروبي

2026.07.09 - 13:17
Facebook Share
طباعة

تحول استراتيجي جديد
لم يؤد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد إيران إلى حالة الارتباك التي كانت تظهرها العواصم الأوروبية في أزمات سابقة، بل عزز اتجاهاً متنامياً داخل القارة يدعو إلى تسريع بناء قدرات دفاعية مستقلة وتقليل الاعتماد الاستراتيجي على الولايات المتحدة، بحسب تقرير لصحيفة بوليتيكو.
ويأتي هذا التحول في ظل ظروف دولية متغيرة، أبرزها استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف الأوروبية من ارتباط القرارات الأمنية الأمريكية بتوجهات الإدارة في واشنطن.


دعوات لقوة مستقلة
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي قوله إن التطورات في إيران وأوكرانيا أكدت حاجة أوروبا إلى امتلاك قوة عسكرية أكثر استقلالية، مشيراً إلى أن تعزيز القدرات الدفاعية يمنح القارة وزناً أكبر في التعامل مع القوى الدولية الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران.
وأضاف المسؤول أن امتلاك أدوات ردع قوية يقلل حاجة أوروبا إلى الاكتفاء بالمواقف السياسية، ويعزز قدرتها على حماية مصالحها.
وفي السياق ذاته، رأى مسؤول أوروبي آخر أن التطورات الأخيرة كشفت اتساع الفجوة السياسية بين ضفتي الأطلسي، رغم استمرار اعتماد الدول الأوروبية على المظلة النووية الأمريكية وعدم امتلاك بديل سريع لها.


إيران تختبر التحالف
وجاءت هذه المواقف بعد إعلان ترامب، خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، انتهاء التهدئة مع طهران، وتأكيده أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد من أبرز مراكز تصدير النفط في إيران.
لاحقاً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، موضحة أن العمليات جاءت رداً على ما وصفته بهجمات استهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وأشارت بوليتيكو إلى أن المسؤولين الأوروبيين حاولوا تقييم التداعيات الاقتصادية والأمنية للتصعيد، وسط قناعة متزايدة بأن الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين باتت أكثر وضوحاً.


قلق داخل الناتو
ورغم استمرار الخلافات حول الملف الإيراني، شهدت قمة الناتو اتفاقاً على موقف أكثر تشدداً تجاه روسيا، مع تأكيد دعم إضافي لأوكرانيا، إلى جانب توقيع صفقات دفاعية بمليارات الدولارات بين الدول الأعضاء.
ومن بين الخطوات اللافتة، إعلان كندا نيتها شراء غواصات من ألمانيا، في خطوة اعتبرتها الصحيفة مؤشراً على توجه بعض الدول لتنويع مصادر تسليحها بعيداً عن الاعتماد الكامل على المعدات الأمريكية.
كما انتقد الرئيس التشيكي بيتر بافيل عدم إجراء مشاورات مسبقة مع الحلفاء الأوروبيين قبل تنفيذ العمليات العسكرية ضد إيران، متسائلاً عن كيفية مطالبة الدول بالمشاركة في تحركات لم تشارك في اتخاذ قرارها.


أمن الطاقة في الواجهة
وأعادت التطورات في مضيق هرمز ملف أمن الإمدادات إلى صدارة الاهتمام الأوروبي، خصوصاً مع أهمية الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وقالت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد إن الأزمة أظهرت حاجة أوروبا إلى تقليل اعتمادها على عدد محدود من سلاسل التوريد، وتعزيز قدرتها على مواجهة الاضطرابات الاقتصادية.
وتراقب الأسواق العالمية تطورات الوضع في المضيق، وسط مخاوف من تأثير أي تصعيد إضافي على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.


تباين حول سياسة ترامب
ولفتت الصحيفة إلى أن تصريحات ترامب بشأن إيران أثارت تساؤلات لدى بعض الحلفاء، بعدما انتقل خلال فترة قصيرة من الإشارة إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم مع طهران إلى توجيه انتقادات حادة للقيادة الإيرانية.
كما أشار الرئيس الأمريكي إلى إمكانية إنهاء المواجهة دون اتفاق سلام، مع تجديد انتقاداته للاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، معتبراً أن التفاهمات السابقة لم تحقق أهدافها.
ورغم ذلك، بدا ترامب أقل حدة تجاه الحلفاء الأوروبيين مقارنة بمراحل سابقة، باستثناء انتقاداته لإسبانيا بشأن الإنفاق الدفاعي وتهديده باتخاذ إجراءات تجارية ضدها.


أوروبا بين التحالف والاستقلال
تعكس تداعيات الأزمة بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة في التفكير الأمني الأوروبي، حيث تحاول دول القارة الموازنة بين استمرار التحالف مع الولايات المتحدة والسعي إلى امتلاك قدرة أكبر على اتخاذ قرارات دفاعية مستقلة.
ويرى مراقبون أن مستقبل العلاقة عبر الأطلسي سيعتمد على مدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات السياسية، في وقت تدفع فيه الأزمات المتلاحقة أوروبا نحو إعادة تقييم موقعها العسكري والاستراتيجي في النظام الدولي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 3