خطوة نحو مرحلة جديدة
رحبت الحكومة السورية بإعلان الولايات المتحدة بدء الإجراءات الرسمية لإلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، وهو التصنيف المفروض منذ عام 1979، معتبرةً أن الخطوة تمثل تحولاً مهماً في مسار العلاقات بين البلدين.
وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، إن إبلاغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره السوري أحمد الشرع بعزم واشنطن المضي في هذه الإجراءات يعكس توجهاً جديداً يقوم على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
رهان على التعافي الاقتصادي
رأت الخارجية السورية أن إنهاء هذا التصنيف، إلى جانب رفع العقوبات، من شأنه أن يهيئ الظروف اللازمة لدفع عملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، فضلاً عن تعزيز فرص التجارة والاستثمار بما ينعكس على الاستقرار الاقتصادي والأمني في سوريا والمنطقة.
كما أكدت دمشق تطلعها إلى مواصلة التعاون مع الولايات المتحدة بما يسهم في تطوير العلاقات الثنائية ويدعم جهود السلام والتنمية.
إجراءات رسمية في واشنطن
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، خلال لقاء صحفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، عزمه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيداً بأداء الرئيس السوري ووصفه بأنه "قائد يحظى بالاحترام".
وقال ترامب إن الأوضاع في سوريا شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، معتبراً أن الإدارة الأمريكية أسهمت في تحقيق هذا التطور.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية أبلغت الكونغرس رسمياً ببدء إجراءات إلغاء التصنيف، موضحاً أن القرار سيدخل حيز التنفيذ خلال 45 يوماً ما لم يعترض عليه الكونغرس، وهو احتمال وصفته تقارير إعلامية بأنه غير مرجح.
وأكد روبيو أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، مشيراً إلى أنها ستفتح الباب أمام زيادة التجارة والاستثمارات الدولية، وتوفر فرصة لإعادة بناء الاقتصاد السوري، معتبراً أن استقرار سوريا ووحدتها يصبان في مصلحة المنطقة والمجتمع الدولي.
تقارب متواصل
وتأتي هذه التطورات في إطار مسار متدرج من الانفتاح بين دمشق وواشنطن، بدأ برفع أجزاء من العقوبات الأمريكية، وتخللته لقاءات متكررة بين الرئيسين دونالد ترامب وأحمد الشرع، كان آخرها على هامش قمة الناتو في تركيا، بعد اجتماعات سابقة في الرياض، ونيويورك، وواشنطن.
تداعيات اقتصادية وقانونية
ويُعد تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي فُرض عام 1979، من أبرز العوائق أمام الاستثمارات الأجنبية، إذ يرتب قيوداً قانونية ومالية واسعة، خاصة على الشركات الأمريكية والدولية المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي.
تحول سياسي واقتصادي مرتقب
يمثل بدء الإجراءات الأمريكية لإلغاء تصنيف سوريا محطة مفصلية في مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي والاقتصادي، في حال استكمال الخطوات القانونية اللازمة، بما ينعكس على جهود إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وتعزيز الاستقرار في البلاد.