ترقب قبل جولة روما
يدخل لبنان أياماً حاسمة قبل انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، المقررة في العاصمة الإيطالية روما برعاية أمريكية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً بين الولايات المتحدة وإيران، ما يثير تساؤلات حول قدرة المسار التفاوضي على الصمود في ظل التطورات الميدانية.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء مذكرة التفاهم مع إيران والانتقال إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية، الأمر الذي زاد المخاوف من امتداد التوتر إلى الجبهة الجنوبية اللبنانية، بما قد يؤثر في الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال تنفيذ التفاهمات الأمنية القائمة.
رهان على الوساطة الأمريكية
ورغم التصعيد، تؤكد الأوساط الرسمية اللبنانية تمسكها باستمرار المفاوضات، بعدما تلقت بيروت تأكيدات بشأن المشاركة الأمريكية المباشرة في رعاية جولة روما، بالتزامن مع الاستعدادات لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى واشنطن في 21 تموز/يوليو الجاري.
ويأمل لبنان في أن تسهم الزيارة في حشد دعم أمريكي لتثبيت الاتفاقات القائمة، والضغط من أجل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحتلها، إلى جانب إطلاق تنفيذ ما يعرف بـ"المناطق الاختبارية".
عون: التفاوض خيار الدولة
وجدد الرئيس اللبناني جوزف عون تمسكه بالحلول الدبلوماسية، معتبراً أن التفاوض يمثل الطريق الأكثر واقعية لإنهاء الاحتلال ووقف الدمار، مشيراً إلى أن شريحة واسعة من اللبنانيين، بمن فيهم أبناء المناطق التي تضررت من الحرب، تؤيد هذا الخيار.
كما أبدى تفاؤله بإمكانية أن تحقق زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة نتائج تصب في مصلحة لبنان، سواء على المستوى السياسي أو الأمني.
تنسيق رسمي
وبحث الرئيس عون مع رئيس الحكومة نواف سلام آخر التطورات الأمنية في الجنوب، حيث شدد الجانبان على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، ومواصلة جهود إعادة إعمار وتأهيل المناطق المتضررة، بما يتيح عودة السكان إليها.
كما استعرض سلام التحضيرات المتعلقة بزيارته الرسمية المرتقبة إلى تركيا.
تباين في المواقف الداخلية
في المقابل، أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم دعمه للمفاوضات غير المباشرة، لكنه انتقد اتفاق الإطار الذي تستند إليه، معتبراً أنه يفتقر إلى الشرعية القانونية. كما دعا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وانتقد الدور الأمريكي في لبنان، مؤكداً أن الدعم الإيراني كان عاملاً أساسياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار.
ومن جهة أخرى، أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل أن الدبلوماسية تبقى الخيار الوحيد لاستعادة الأراضي وإنهاء دوامة الصراعات، معتبراً أن الحلول العسكرية لم تحقق الاستقرار للبنان.
متابعة للأوضاع الحدودية
وفي سياق متصل، تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري أوضاع القرى الحدودية، مشدداً على ضرورة استمرار الدعم الرسمي لسكان الجنوب، ولا سيما في الجوانب الصحية والإنمائية، في ظل استمرار حالة التوتر على الحدود الجنوبية.
مفاوضات تحت ضغط التصعيد
تتجه الأنظار إلى جولة روما باعتبارها محطة مفصلية في مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف الراعية على عزل هذا المسار عن تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي. وبين الرهان على الدبلوماسية واستمرار التوتر في المنطقة، يبقى لبنان أمام تحدي الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق الجبهة الجنوبية إلى مواجهة جديدة قد تعرقل الجهود السياسية القائمة.