صعّدت إيران مواقفها تجاه الولايات المتحدة، متهمة واشنطن بخرق مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، ومتوعدة برد "حازم" على الضربات الأميركية الأخيرة، في وقت كثفت فيه مؤسسات الدولة الإيرانية بياناتها التي حملت الإدارة الأميركية مسؤولية تقويض الاتفاق.
وأكدت القيادة العسكرية المشتركة العليا (مقر خاتم الأنبياء)، وفق ما أورده التلفزيون الإيراني، أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بشكل حازم على الهجمات الأميركية التي استهدفت جنوب البلاد، معتبرة أن الجيش الأميركي نفذ عملياته من دون الالتزام بتعهداته، بينما كانت مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تُقام في العراق.
وشددت القيادة على أن إيران لن تسمح بأي تدخل في إدارة مضيق هرمز، مؤكدة أن الممر الوحيد لعبور السفن التجارية وناقلات النفط هو المسار الذي تحدده السلطات الإيرانية.
اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب خمسة انتهاكات لمذكرة التفاهم، موضحًا عبر حسابه على منصة "إكس" أن هذه الخروقات تشمل التدخل في الترتيبات الإيرانية بمضيق هرمز، والتهديد بشن مزيد من الضربات، وإعادة فرض العقوبات على النفط الإيراني، واستهداف مناطق جنوب إيران، إضافة إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مؤكدًا أن بلاده لن تتراجع أمام ما وصفه بسياسة التنمر والابتزاز.
وفي بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية قرار وزارة الخزانة الأميركية إلغاء تعليق العقوبات على بيع النفط الإيراني، واعتبرته خرقًا للبند العاشر من مذكرة تفاهم إسلام آباد، محملة الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الخطوة.
وأضافت الخارجية أن إعلان إلغاء الترخيص العام الصادر في 21 يونيو/حزيران، بعد أقل من 20 يومًا على توقيع المذكرة، يعكس سوء النية وغياب المصداقية في التعامل مع الاتفاق، معتبرة أن الولايات المتحدة انتهكت بنود التفاهم بصورة مباشرة، أو عبر الهجمات الإسرائيلية على لبنان، خلال الأسابيع الماضية.
أكد البيان أن طهران ستتخذ جميع الإجراءات التي تراها ضرورية للدفاع عن مصالحها وأمنها الوطني إذا استمرت واشنطن في التنصل من التزاماتها.
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة "إكس"، إن الضربات الأميركية تمثل انتهاكًا جسيمًا للبندين الأول والثاني من مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أن التهديدات الأميركية والإجراءات الإسرائيلية في لبنان تشكل سلسلة متواصلة من الخروقات، ومؤكدًا أن إيران ستتخذ إجراءات حازمة لصون أمنها ومصالحها.
من جانبه، أكد عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي أن إيران في أعلى درجات الجاهزية لأي تصعيد جديد، معتبرًا أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن تؤدي إلا إلى تعزيز الاستعدادات العسكرية الإيرانية، وأن الضغوط العسكرية تترافق مع استمرار مسار التفاوض.
في السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي إسقاط طائرة أميركية مسيرة من طراز MQ-9 في أجواء مدينة خورموج بمحافظة بوشهر، موضحًا، بحسب وكالة تسنيم، أن العملية جاءت عقب الهجمات الأميركية التي استهدفت مواقع في جنوب إيران.