فرض التصعيد في مضيق هرمز نفسه على جدول أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة، بعدما طغت التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على الملفات الأساسية، وفي مقدمتها الإنفاق الدفاعي ودعم أوكرانيا ومستقبل الأمن الأوروبي.
جاء ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، بالتزامن مع إلغاء الترخيص الذي كان يسمح لطهران ببيع نفطها في الأسواق العالمية، في خطوة أعادت التوتر إلى واجهة النقاشات داخل الحلف.
وألقى التصعيد بظلاله على اجتماعات القمة، بعدما نفذ ترامب الضربات عقب مشاركته في مأدبة عشاء استضافها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقادة الدول الأعضاء، وسط مخاوف أوروبية من اتساع دائرة المواجهة في الشرق الأوسط وتأثيرها على أمن الطاقة والملاحة.
خلال لقائه أردوغان، وجّه ترامب انتقادات إلى عدد من حلفاء الناتو، قائلاً إن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا رفضت تقديم تسهيلات عسكرية لواشنطن خلال المواجهة مع إيران، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن التزام بعض الدول بمبدأ تقاسم الأعباء داخل الحلف.
كما أعاد إثارة ملف غرينلاند، مجددًا رغبته في انتقال الجزيرة إلى السيادة الأميركية بدلًا من الدنمارك، وهو طرح أثار تحفظات داخل الحلف.
في المقابل، سعى الأمين العام للناتو مارك روته إلى إبراز الزيادة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، والتي تجاوزت 1.2 تريليون دولار منذ عام 2017، مؤكدًا أن الدول الأعضاء عززت استثماراتها العسكرية استجابة للمطالب الأميركية.
وتضمنت القمة مناقشة صفقات تسليح ومشروعات دفاعية جديدة، يذهب جزء كبير منها إلى شركات أميركية، في وقت أظهرت فيه بيانات الحلف استمرار تعثر بلجيكا وإسبانيا وسلوفينيا وجمهورية التشيك في بلوغ هدف إنفاق يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يواصل الناتو تنفيذ خطته لرفع النسبة مستقبلًا إلى 5%.
في موازاة ذلك، تواصل وزارة الدفاع الأميركية مراجعة انتشار قواتها في أوروبا، مع ربط أي إعادة تموضع مستقبلية بمدى التزام الدول الأوروبية برفع الإنفاق العسكري واستعدادها لاستضافة قوات أميركية.
على هامش القمة، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مطالبته بضم بلاده إلى الحلف، مؤكدًا أن الجيش الأوكراني يمتلك خبرات ميدانية تعزز قدرات الناتو، كما أشار إلى استمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي الروسية واستهداف منشآت للطاقة.
ومن المنتظر أن يعقد زيلينسكي اجتماعًا مع ترامب، بينما تتصاعد مخاوف دول أوروبا الشمالية والشرقية من تزايد التهديدات الروسية، سواء عبر الهجمات الإلكترونية أو التحركات العسكرية.
وتشمل أجندة ترامب أيضًا لقاءً مرتقبًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في أول اجتماع بينهما منذ تولي الأخير الرئاسة عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسط ترقب لما قد يحمله اللقاء من رسائل تتعلق بملفات سوريا ولبنان والتوازنات الإقليمية.