توقفت مصفاة أومسك، أكبر مصفاة لتكرير النفط في روسيا، عن العمل عقب تعرضها لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية، في تطور يُعد من أبرز الضربات التي استهدفت قطاع الطاقة الروسي منذ اندلاع الحرب، وسط مخاوف من انعكاساته على إمدادات الوقود داخل البلاد.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين في قطاع تكرير النفط، الثلاثاء، أن المصفاة علّقت عملياتها بالكامل بعد الهجوم الذي وقع الاثنين، فيما لم تحدد السلطات الروسية حتى الآن موعدًا لاستئناف التشغيل.
يُعد الهجوم من أبعد الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، إذ استهدف منشأة تقع في مدينة أومسك بعمق منطقة سيبيريا، على مسافة كبيرة من خطوط المواجهة، ما يعكس اتساع نطاق الهجمات التي تنفذها كييف ضد البنية التحتية الحيوية في روسيا.
وتُعد مصفاة أومسك إحدى أهم ركائز صناعة التكرير الروسية، إذ تُصنف كأكبر مصفاة في البلاد، كما أنها أكبر منتج للبنزين، وتؤدي دورًا رئيسيًا في تلبية احتياجات السوق المحلية من الوقود.
ويرى مراقبون أن توقف المصفاة قد يؤدي إلى تفاقم أزمة نقص الوقود في عدد من المناطق الروسية، مع احتمال تراجع المعروض من البنزين والديزل، واضطرار السلطات إلى الاعتماد بصورة أكبر على المخزونات أو زيادة الإنتاج في مصافٍ أخرى لتعويض النقص.
وأكد ممثل الرئيس الروسي في سيبيريا، أناتولي سيريشيف، أن الهجوم ألحق أضرارًا بمنشآت المصفاة، مشيرًا إلى أن جميع العاملين بخير ولم تُسجل أي إصابات بشرية.
وأضاف أن الجهات المختصة بدأت تقييم حجم الأضرار، فيما شرعت فرق الصيانة في تنفيذ أعمال الإصلاح، دون الكشف عن طبيعة الأضرار أو مدى تأثيرها على الطاقة التشغيلية للمنشأة.
في مؤشر على توقف النشاط، أظهرت بيانات بورصة سان بطرسبرغ التجارية الدولية أن مصفاة أومسك أوقفت اعتبارًا من الثلاثاء طرح البنزين والديزل للتداول في البورصة، وهو ما يعزز التقديرات بشأن توقف الإنتاج مؤقتًا.
تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إذ كثفت كييف ضرباتها بعيدة المدى ضد مصافي النفط ومستودعات الوقود والقواعد العسكرية داخل العمق الروسي، في محاولة لتقليص القدرات اللوجستية والاقتصادية الداعمة للعمليات العسكرية الروسية.
في المقابل، تواصل موسكو تنفيذ غارات جوية وصاروخية تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية، ضمن حرب استنزاف متواصلة أصبحت فيها مرافق النفط والكهرباء والنقل من أبرز الأهداف لدى الطرفين، مع دخول الصراع عامه الخامس.