اتجه الأردن إلى تسريع تنفيذ خططه المائية الاستراتيجية بعد تعثر تجديد اتفاقية شراء كميات إضافية من المياه مع إسرائيل، معتمداً على مشاريع وطنية وتعاون إقليمي لتعزيز أمنه المائي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.
وكشفت تقارير إسرائيلية أن تل أبيب لم تجدد اتفاقية تزويد الأردن بـ50 مليون متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، وهي الاتفاقية المستندة إلى تفاهمات موقعة عام 2010 والمنبثقة عن معاهدة وادي عربة لعام 1994، في وقت تستمر فيه المملكة بالحصول على حصتها المائية المنصوص عليها في المعاهدة، بينما يقتصر التعثر على الكميات الإضافية.
ضمن خططها البديلة، نفذت الحكومة الأردنية برنامجاً شمل إعادة تأهيل عدد من الآبار، وزيادة إنتاجيتها، وحفر آبار جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص، والتوسع في استغلال المياه المالحة، إلى جانب تشديد الرقابة على الاعتداءات التي تطال مصادر المياه، بما ساهم في توفير كميات إضافية لمياه الشرب.
بالتوازي مع ذلك، دخل مشروع الناقل الوطني للمياه مرحلة الإغلاق المالي، تمهيداً لتوقيع العقود قبل نهاية الشهر المقبل، على أن تبدأ أعمال التنفيذ خلال العام الجاري، فيما يُتوقع بدء ضخ المياه في الربع الأخير من عام 2030.
يُعد المشروع أكبر استثمار مائي في تاريخ الأردن، بكلفة تبلغ نحو 5.8 مليارات دولار، وبمشاركة تمويلية من 29 مؤسسة دولية، إضافة إلى مساهمة الخزينة الأردنية بنحو 722 مليون دولار، والبنوك المحلية بنحو 1.1 مليار دولار، إلى جانب مساهمة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بنسبة 15%.
من المنتظر أن يوفر المشروع 300 مليون متر مكعب من مياه الشرب سنوياً، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الكميات التي يوفرها مشروع جر مياه الديسي، بما يسهم في تقليص العجز المائي، ودعم القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية والاستثمارية، وتحسين كفاءة توزيع المياه في مختلف محافظات المملكة.
كما حققت الحكومة تقدماً في خفض فاقد المياه، بعدما تراجع إلى 43.2%، الأمر الذي أسهم في زيادة كميات مياه الشرب المتاحة وتحسين أداء شبكات التوزيع.
على الصعيد الإقليمي، شهد التعاون الأردني السوري تطوراً بعد إطلاق المنصة التشغيلية الأردنية السورية المشتركة للمياه، التي تستهدف تعزيز إدارة الموارد المائية المشتركة، وتطوير التعاون في حوض نهر اليرموك وسد الوحدة، إلى جانب إعادة دراسة الحوض والحد من حفر الآبار
العشوائية، وبحث الاستفادة مستقبلاً من مشاريع تحلية المياه في الجنوب السوري.
وجاء ذلك بالتزامن مع رسالة نقلها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني من الرئيس السوري أحمد الشرع، تضمنت استعداد دمشق لتقاسم مياه سوريا مع الأردن، في خطوة تعزز فرص التعاون بين البلدين في إدارة الموارد المائية المشتركة.
وتواجه المملكة أحد أعلى معدلات العجز المائي في المنطقة، إذ يقدر العجز السنوي بنحو 450 مليون متر مكعب، فيما تبلغ مديونية قطاع المياه قرابة 4 مليارات دينار، أي نحو 12% من إجمالي الدين العام، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى تسريع تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية لضمان استدامة التزود بالمياه خلال العقود المقبلة.
تراجع مسار التعاون المائي الأردني الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرارها لعامين، وهو ما حال دون تجديد اتفاقية المياه الإضافية التي انتهى العمل بها قبل نحو ثمانية أشهر، بالتزامن مع تصاعد التوتر السياسي بين عمّان وتل أبيب.