أثار الانفجاران اللذان وقعا قرب مقر إقامة الوفد الفرنسي في دمشق موجة واسعة من التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، تزامنًا مع الزيارة التي يجريها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، حيث رأى كثير من المتابعين أن الحادثة حملت أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الأمني.
رغم الانفجارين، واصل الرئيس الفرنسي برنامجه المقرر، وانتقل إلى قصر الشعب حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكدًا استمرار زيارته وعدم تأثرها بالحادث.
وبحسب وزارة الداخلية السورية، انفجرت عبوتان ناسفتان في محيط مبنى وزارة السياحة سابقًا، على مقربة من فندق "فور سيزونز" الذي يقيم فيه الوفد الفرنسي، ما أدى إلى إصابة 18 شخصًا، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، أثناء محاولة التعامل مع العبوتين.
عقب الحادث، كتب ماكرون عبر حسابه على منصة "إكس" أن "لا شيء يمكنه أن يخمد تطلعات السوريين والسوريات للعيش في سوريا آمنة وتعددية وموحدة وذات سيادة كاملة"، مضيفًا أنه لمس خلال زيارته "الكرامة والشجاعة والإصرار"، قبل أن يؤكد باقتضاب: "زيارتي مستمرة".
ونقل الحقوقي فاضل عبد الغني تفاصيل من موقع الحادث، موضحًا أن الانفجار الأول وقع بعد مغادرة ماكرون الفندق بنحو عشر دقائق، فيما أعقبه انفجار ثانٍ أشد قوة، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى إخلاء الفندق مؤقتًا إلى الطابق السفلي وفرض طوق أمني في محيط المنطقة.
أثارت الحادثة تفسيرات متباينة على منصات التواصل، إذ اعتبر الناشط تامر قديح أن التفجيرين يهدفان إلى عرقلة الانفتاح الدولي على دمشق، بينما رأى الصحفي السعودي عبد الله البندر أن التوقيت يحمل رسالة سياسية تستهدف التشويش على الزيارة وإرباك المشهد.
من جانبه، رجح الكاتب محمد المختار الشنقيطي، في منشور عبر حساباته، احتمال وقوف "جهات صهيونية" أو عناصر من النظام السابق وراء التفجيرين، مع الإشارة إلى أن هذا الطرح يعكس رأيه الشخصي ولم تعلن أي جهة رسمية مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن.
وفي المقابل، قلل المدون السوري قتيبة ياسين من الأثر العملياتي للتفجيرين، مشيرًا إلى أن العبوتين كانتا بدائيتين ووُضعتا في حاوية قمامة وسيارة متوقفة، معتبرًا أن الهدف كان إثارة البلبلة أكثر من إحداث خسائر كبيرة.
كما تداول الصحفي هادي العبد الله مشاهد من مراسم الاستقبال الرسمي للرئيس الفرنسي، معتبرًا أن استمرار الزيارة وفق جدولها المعلن عكس فشل محاولة التأثير على الحدث السياسي.
ويُنظر إلى زيارة ماكرون على أنها محطة دبلوماسية بارزة، إذ يعد أول رئيس لدولة غربية كبرى يزور دمشق منذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا أواخر عام 2024، كما سبق أن كان أول زعيم غربي يستقبل الرئيس أحمد الشرع في باريس بعد توليه الرئاسة.