قُتل تسعة من عناصر الشرطة الباكستانية، الثلاثاء، إثر هجوم مسلح استهدف نقطة تفتيش أمنية قرب موقع بناء سد في إقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد، في أحدث تصعيد أمني تشهده المنطقة التي تعاني منذ سنوات من نشاط جماعات مسلحة وتمرد انفصالي.
وقال مسؤول محلي إن الهجوم استهدف نقطة التفتيش المكلفة بحماية موقع بناء سد مانغي، موضحاً أن تسعة من أفراد الشرطة لقوا مصرعهم، فيما لا يزال مصير عدد من العناصر الآخرين مجهولاً عقب الهجوم.
وأكد متحدث باسم حكومة إقليم بلوشستان حصيلة القتلى، مشيراً إلى أن الضحايا بينهم ضباط برتب مختلفة يعملون في مراكز شرطة متعددة.
واتهم المتحدث مجموعات مسلحة بالوقوف خلف الهجوم، موضحاً أن قوات من الشرطة والقوات شبه العسكرية وأجهزة مكافحة الإرهاب نفذت عمليات تمشيط مشتركة في المنطقة عقب الحادث، بهدف ملاحقة منفذي الهجوم وتأمين الموقع.
صراع مستمر في إقليم بلوشستان
ويشهد إقليم بلوشستان، الغني بالموارد المعدنية والمجاور لأفغانستان وإيران، منذ سنوات مواجهات بين القوات الحكومية وجماعات مسلحة تستهدف المؤسسات الأمنية والمشاريع الاقتصادية والبنية التحتية.
وتتهم السلطات الباكستانية الجماعات المسلحة بالسعي إلى تقويض مشاريع التنمية والاستثمارات الأجنبية في الإقليم، في حين تطالب بعض الجماعات الانفصالية بمنح الإقليم حكماً ذاتياً أو الانفصال عن باكستان.
ويُعد جيش تحرير بلوشستان من أبرز الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة، حيث يشن هجمات ضد قوات الأمن ومواقع اقتصادية وعسكرية، ضمن تمرد مستمر منذ سنوات.
تصاعد الهجمات في المناطق الحدودية
ويأتي الهجوم الأخير في ظل ارتفاع وتيرة العمليات المسلحة في المناطق الحدودية الباكستانية، خصوصاً في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا المحاذيين لأفغانستان.
وتقول إسلام آباد إن عدداً من الهجمات المسلحة تنطلق من الأراضي الأفغانية، متهمة جماعات مسلحة بالاستفادة من المناطق الحدودية لتنفيذ عمليات داخل باكستان، بينما ترفض السلطات الأفغانية هذه الاتهامات وتنفي وجود دعم أو تورط في تلك الهجمات.
وكانت باكستان قد نفذت خلال الأشهر الماضية ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، وقالت إنها استهدفت مواقع لمسلحين، في حين أعلنت جهات أفغانية ومنظمات دولية أن تلك الضربات أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين.
كما تشهد البلاد تصاعداً في نشاط حركة طالبان باكستان، التي تتهمها إسلام آباد بتنفيذ هجمات انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، بينما تنفي الحكومة الأفغانية هذه الاتهامات.
وتضع هذه التطورات الملف الأمني على الحدود بين البلدين أمام تحديات متزايدة، في ظل استمرار المواجهات مع جماعات مسلحة متعددة واختلاف المواقف بين إسلام آباد وكابل بشأن مصادر التهديدات الأمنية.