شهدت الأراضي الفلسطينية، الاثنين، تصعيدًا واسعًا في الانتهاكات الإسرائيلية، تخللته اقتحامات لعدد من المدن والبلدات، واعتداءات للمستوطنين، وتجريف أراضٍ زراعية، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، في وقت حذرت فيه محافظة القدس من تسارع التوسع الاستيطاني في محيط المدينة.
ففي مدينة قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة من مدخلها الشرقي الرئيسي، وانتشرت في المنطقة الشمالية والمرج وحي النقار، وأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه مقهى قرب الحاجز الشمالي، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق عولجوا ميدانيًا.
وفي محافظة نابلس، اقتلعت جرافات الاحتلال عشرات أشجار الزيتون واللوز والتين والصبر في بلدة مادما، بذريعة قربها من الطريق الالتفافي الاستيطاني، كما جرفت مساحات من أراضي قرية اللبن الشرقية وشقت طريقًا استيطانيًا جديدًا لتوسعة مستوطنة "عيلي" المقامة على أراضي البلدة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اندلعت مواجهات في بلدتي بيت ريما وكفر عين، أطلقت خلالها قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، كما اقتحمت قرية المغير دون تسجيل اعتقالات، في حين انتشرت قوة عسكرية في حي سطح مرحبا بمدينة البيرة، وسيطرت على سطح إحدى البنايات المطلة على مستوطنة "بسجوت"، وسط انتشار مكثف في المنطقة.
أما في شرق رام الله، هاجم مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة على الطريق الواصل بين بلدتي سلواد ويبرود، ما أثار حالة من الذعر بين المارة، بينما انقلبت جرافة تابعة للمستوطنين قرب منطقة "الكسارة" في قرية الطيبة.
كذلك في القدس المحتلة، اقتحمت طواقم بلدية الاحتلال، ترافقها قوات الشرطة، بلدة جبل المكبر، ووزعت أوامر هدم وإخطارات ومخالفات بناء بحق عدد من منازل المواطنين بحجة البناء دون ترخيص، كما شددت الإجراءات العسكرية عند مدخل بلدة كفر عقب، متسببة بأزمة مرورية كبيرة.
واعتقلت قوات الاحتلال أربعة عاملين في مكب النفايات بمنطقة الخنيدق في بلدة بيت عنان شمال غرب القدس، بينهم سائق مركبة جمع النفايات وحارس المكب، بعد إقامة حاجز عسكري وتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين.
في سياق متصل، أعلنت محافظة القدس إقامة بؤرة استيطانية رعوية جديدة قرب تجمع معازي جبع البدوي شمال المدينة، مشيرة إلى أن عدد البؤر الاستيطانية في المحافظة ارتفع إلى 23 بؤرة، مقابل 37 تجمعًا بدويًا يقطنها أكثر من 7 آلاف فلسطيني.
وأوضحت المحافظة أن النصف الأول من عام 2026 شهد توثيق 269 اعتداءً للمستوطنين، بينها 52 اعتداءً تضمن اعتداءات جسدية مباشرة، وأسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين، إلى جانب استمرار عمليات الاستيلاء على الأراضي، وسرقة المواشي، وإتلاف المحاصيل، ومنع الرعاة من الوصول إلى المراعي.
وفي قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الحرب منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,098 شهيدًا و173,571 مصابًا، بعد وصول 5 شهداء، بينهم 3 شهداء جدد، و7 إصابات إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
أضافت الوزارة أن عدد الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بلغ 1,072 شهيدًا و3,463 مصابًا، إضافة إلى انتشال 799 جثمانًا، مؤكدة أن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إليهم.
في الداخل الفلسطيني، توفي الشاب عمر زهران (30 عامًا) من القدس الشرقية متأثرًا بجروح أصيب بها جراء تعرضه للطعن في شارع يافا بمدينة القدس، لترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي عام 1948 إلى 144 قتيلًا منذ مطلع العام، وسط استمرار الانتقادات الموجهة للشرطة الإسرائيلية بسبب الإخفاق في مواجهة الجريمة المنظمة.