تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل منظومة ضبط الأسلحة النارية في الولايات المتحدة، عبر خطة تشمل إلغاء أكثر من 30 تنظيمًا فيدراليًا مرتبطًا بالرقابة على السلاح، في خطوة تعيد الجدل التاريخي حول التوازن بين الحق الدستوري في حمل السلاح ومتطلبات الأمن العام.
وبحسب تقارير صحفية أميركية، تعمل الإدارة على تقليص واسع للقيود المفروضة على تجارة وحيازة الأسلحة، بما في ذلك تخفيف إجراءات مكافحة المبيعات غير القانونية، وإعادة النظر في أهلية بعض الأفراد الذين لديهم تاريخ من مشكلات الصحة النفسية، إضافة إلى تسهيل عمليات البيع الخاصة دون رقابة مشددة.
ويمثل هذا التوجه تحولًا كبيرًا داخل مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF)، ويعد تراجعًا واضحًا عن السياسات التي اعتمدتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي شددت الرقابة على قطاع السلاح.
ووفق المصادر ذاتها، ألغت الإدارة بالفعل سياسة “عدم التساهل” مع تجار السلاح المخالفين المتكررين، وهي السياسة التي أسفرت سابقًا عن سحب مئات التراخيص، كما يجري العمل على إعادة ما يُعرف بـ“ثغرة معارض السلاح”، بما يسمح بإجراء صفقات في بعض المعارض والمبيعات الخاصة دون فحوصات خلفية موسعة.
وتتضمن التعديلات المقترحة أيضًا تخفيف القيود على ملحقات تثبيت السلاح، التي ارتبطت بعدد من حوادث إطلاق النار الجماعي، إلى جانب مقترحات تسمح لشركة البريد الأميركية بإرسال المسدسات عبر البريد، في خطوة من شأنها إلغاء قيود قائمة منذ قرن تقريبًا.
كما تشمل التغييرات قرارًا من وزارة شؤون المحاربين القدامى برفع القيود عن حيازة السلاح لفئة من العسكريين السابقين الذين يخضعون لإشراف قانوني على شؤونهم المالية.
وتلقى هذه الإجراءات دعمًا من مؤيدين داخل البيت الأبيض ومن جهات مرتبطة بصناعة السلاح، معتبرين أنها تعيد تفسير التعديل الثاني للدستور الأميركي وتلغي ما يصفونه بتشدد تنظيمي فرضته إدارة بايدن عبر القنوات التنفيذية بعيدًا عن الكونغرس.
في المقابل، تواجه هذه السياسات انتقادات حادة من منظمات مناهضة للعنف المسلح، إذ اعتبرت رئيسة منظمة “برايدي” أن هذه التعديلات تمثل تراجعًا كبيرًا في معايير الرقابة، وتضعف قدرة الجهات الفيدرالية على ضبط الصناعة والحد من الحوادث.
ولا تقتصر تحركات إدارة ترامب على المستوى الفيدرالي، إذ تخوض أيضًا معارك قضائية ضد قوانين محلية في ولايات يقودها ديمقراطيون، تشمل قيودًا على البنادق نصف الآلية والمسدسات في كاليفورنيا وكولورادو وفيرجينيا.
وفي حين تقدم وزارة العدل هذه السياسات باعتبارها محاولة لتحقيق توازن بين الحقوق الفردية ومتطلبات الأمن العام، تشير تقييمات داخلية في “ATF” إلى أن بعض التسهيلات قد تحمل مخاطر أمنية محتملة، خصوصًا في ما يتعلق بتمكين فئات لديها تاريخ من الاضطرابات النفسية من الحصول على السلاح.
وبين مؤيد ومعارض، تعكس هذه التحولات أن ملف السلاح في الولايات المتحدة لا يزال أحد أكثر الملفات حساسية، حيث يتجاوز كونه نقاشًا تشريعيًا ليصبح جزءًا من جدل أوسع حول حدود الحرية ودور الدولة في ضبطها.