في ظل تفاقم النقص في قوام قوات الاحتياط واستمرار العمليات العسكرية، أطلق الجيش الإسرائيلي حملة واسعة لإعادة استدعاء آلاف الجنود الذين أنهوا خدمتهم النظامية، أو لم يُدرجوا سابقًا ضمن منظومة الاحتياط، أو حصلوا على إعفاءات دائمة، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها المؤسسة العسكرية على مستوى الموارد البشرية.
وبحسب تقرير لموقع إسرائيلي، ينفذ الجيش ما يُعرف بـ"أيام الاستنفار"، وهي آلية تهدف إلى إعادة دمج مدنيين خدموا سابقًا في الجيش لكنهم لم يُستدعوا لاحقًا للاحتياط، أو خرجوا من المنظومة في مراحل سابقة، أو حصلوا على إعفاءات مختلفة.
وأوضح التقرير أنه خلال الحرب الجارية، نُظمت عدة موجات من هذه الإجراءات في قاعدة التجنيد المركزية، بينها أربع عمليات استدعاء خلال الشهر الماضي فقط، حيث يخضع المدعوون لإجراءات فرز تشمل مقابلات شخصية وتقييمات ميدانية، قبل تحديد أماكن خدمتهم وفق الاحتياجات العملياتية.
وقال رئيس فرع تخطيط القوى البشرية في الاحتياط، المقدم روتيم تاير، إن المؤسسة العسكرية "أعادت مراجعة أهداف القتال، ويتم دمج الجنود في المواقع التي تشهد فجوات في القوى البشرية".
وأضاف أن الأفراد الذين لا تتناسب مواقعهم الجديدة مع قدراتهم أو رغباتهم يمكنهم طلب تغيير الوحدة أو التحويل إلى مهام مساندة، مشيرًا إلى وجود فرق متخصصة للرد على الاستفسارات، مع صرف مخصصات مالية ليوم الخدمة الاحتياطية.
كما أوضح أن الجيش خصص آلية خاصة للتعامل مع الحالات الفردية، تشمل خيمة مخصصة لإعادة التقييم، حيث يمكن لضابط مخوّل اتخاذ قرارات استثنائية تتعلق بإعادة التوزيع أو الإحالة إلى لجان طبية أو نقل الجندي إلى مهام بديلة.
وأشار إلى مثال على إعادة تصنيف إحدى المجندات المتخصصة في العمل الاجتماعي، حيث جرى توظيفها في مهام علاجية داخل الجيش بما يتناسب مع خبرتها المدنية، في إطار ما وصفه بـ"مواءمة الدور مع قدرات الفرد".
وكشف التقرير أن نحو 17 ألف مدني تم استدعاؤهم خلال الشهر الماضي، بنسبة حضور بلغت 55%، فيما جرى توزيع 94% من الحاضرين على وحدات عسكرية فعالة، بينما أُحيل 6% لمزيد من الدراسة والتقييم.
وتشمل أبرز الوحدات المستقبِلة لعناصر الاحتياط الفرقة الشرقية، ووحدات الكتائب الإقليمية، وقيادة التكنولوجيا واللوجستيات، وقيادة الجبهة الداخلية.
وتعكس هذه الإجراءات حجم التحديات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على جاهزية قواته البشرية، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزايد الحاجة إلى تعزيز منظومة الاحتياط.