السنيورة يحذر: اتفاق الإطار يهدد السيادة اللبنانية

2026.07.06 - 10:15
Facebook Share
طباعة

اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة أن اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل جاء نتيجة ضغوط وظروف إقليمية معقدة فرضت على بيروت التوجه نحو مسار التفاوض، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الصيغة الحالية للاتفاق تتضمن ثغرات “جوهرية وخطيرة” قد تنعكس سلباً على السيادة اللبنانية وتكرّس وقائع ميدانية غير محسومة.


وأكد السنيورة دعمه لمؤسسات الدولة اللبنانية وخيار التفاوض المباشر، باعتباره مساراً يهدف إلى إنهاء حالة الحرب، وضمان الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، واستعادة السيادة الكاملة، إضافة إلى تأمين عودة النازحين، وفصل المسار اللبناني عن أي مفاوضات إقليمية أخرى.


وفي تقييمه للوضع العام، وصف السنيورة المرحلة الحالية بأنها “بالغة الحساسية”، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسع الاحتلال، إلى جانب ما اعتبره نفوذاً سياسياً وعسكرياً لحزب الله، متهماً إياه بإقحام لبنان في صراعات متكررة لم تتخذ الدولة قرارها بشأنها، ما دفعها — وفق تعبيره — إلى خيار التفاوض المباشر كمسار اضطراري للخروج من الأزمة.


وأشار إلى أن لبنان سبق أن خاض تجارب تفاوضية، أبرزها اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، والتفاهمات المرتبطة بالقرار الدولي 1701 في أعقاب حرب 2024، معتبراً أن هذه المسارات تعكس طابعاً تدريجياً للتعامل مع الملفات الخلافية.


وانتقد السنيورة ما وصفه بإهدار فرص سياسية منذ عام 2006 كان يمكن أن تمنع تدهور الأوضاع، محمّلاً طرفي النزاع مسؤولية تعطيل تنفيذ القرار 1701، بما أسهم — بحسب قوله — في إضعاف الدولة وارتفاع أعداد النازحين وتفاقم الأزمات.


وفي المقابل، أشاد بالقرارات الحكومية الأخيرة التي تؤكد على حصرية السلاح بيد الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى احتكار قرار الحرب والسلم ضمن المؤسسات الدستورية.


ورغم اعتباره أن اتفاق الإطار قد يفتح نافذة لإنهاء حالة الصراع وإعادة بناء مؤسسات الدولة، شدد السنيورة على أن أبرز مكامن الخطورة فيه تتمثل في غياب ضمانات واضحة وملزمة، محذراً من أن الثغرات الحالية قد تتحول إلى التزامات طويلة الأمد إذا لم تُعالج في المراحل التفاوضية اللاحقة.


وأوضح أن النص لم يتضمن إشارات صريحة إلى وقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي، كما خلا من مرجعيات أساسية مثل اتفاق الهدنة لعام 1949 والخط الأزرق والقرارات الدولية ذات الصلة، ما يضعف — برأيه — الإطار القانوني للاتفاق.


كما لفت إلى غياب جداول زمنية واضحة للانسحاب، واعتماد آليات تحقق لا تمنح لبنان دوراً حاسماً، محذراً من أن ترتيبات انتقالية غير محددة قد تتحول إلى واقع دائم.


وتوقف عند بند وصفه بـ”الأخطر”، والذي يمنع اللجوء إلى المحافل الدولية لمساءلة إسرائيل أو المطالبة بالتعويضات، معتبراً أنه يمنحها عملياً “إعفاءً سياسياً وقانونياً” دون التزامات مقابلة واضحة.


ودعا السنيورة إلى إعادة مراجعة بنود الاتفاق وتعزيز الفريق التفاوضي اللبناني بخبرات دبلوماسية وقانونية متخصصة، مشدداً على أن أي مفاوضات مقبلة ستكون معقدة وطويلة وتتطلب مستوى عالياً من الاحتراف السياسي.


وختم بالتأكيد أن استعادة استقرار لبنان لا تتحقق إلا عبر تعزيز سلطة الدولة وحصر القرار السيادي بيدها، معتبراً أن الدولة تبقى “المرجعية الوحيدة” القادرة على استعادة الثقة داخلياً وخارجياً وتأمين مقومات الدعم الدولي وإعادة الإعمار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 4