عابدين تتصدر التصعيد الإسرائيلي واختبار الرد السوري الجديد

2026.07.05 - 14:02
Facebook Share
طباعة

 قصف وتوغل في ريف درعا الغربي

صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في ريف درعا الغربي خلال الأيام الماضية، بعدما استهدف قرية عابدين ومحيطها بقذائف مدفعية وإطلاق نار من مروحية عسكرية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي فوق محافظتي درعا والقنيطرة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بأن القصف ألحق أضراراً بالأراضي الزراعية ومحيط القرية، من دون تسجيل إصابات، فيما دفعت حالة الذعر عدداً من السكان إلى مغادرة منازلهم والتوجه نحو بلدات وقرى مجاورة.

وأكد قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بجنوبي سوريا، أحمد الهاجر، أن الهجوم لم يسفر عن إصابات بين المدنيين، لكنه تسبب بحالة من الهلع أدت إلى نزوح عدد من العائلات، بينما عملت فرق الدفاع المدني على إجلاء السكان وتأمين احتياجاتهم حتى عودة الهدوء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

 

توغل ميداني غير مسبوق

سبق القصف توغل دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات داخل قرية عابدين الواقعة في منطقة حوض اليرموك المحاذية للجولان السوري المحتل.

وأطلقت القوة الإسرائيلية النار بصورة عشوائية، وأقامت حواجز عسكرية داخل المنطقة، ما دفع الأهالي إلى التجمع احتجاجاً على التحرك.

وتُعد هذه العملية أول توغل نهاري معلن للقوات الإسرائيلية في المنطقة، بعدما اقتصرت التحركات السابقة على عمليات ليلية.

وجاء ذلك بعد إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مقتل عدد ممن وصفهم بالمسلحين في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لإزالة ما اعتبره تهديدات تستهدف إسرائيل وقواتها.

 

أهداف التصعيد الإسرائيلي

يرى الباحث في الشأن السوري سمير العبد الله أن التصعيد الإسرائيلي يحمل عدة أهداف متزامنة، أبرزها اختبار رد فعل القيادة السورية الجديدة تجاه التحركات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب قياس مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط باتجاه تفاهمات أمنية بين دمشق وتل أبيب.

وأضاف أن إسرائيل تسعى أيضاً إلى فرض واقع ميداني جديد في المناطق الحدودية، بحيث تتحول التوغلات والانتهاكات المتكررة إلى أمر اعتيادي مع مرور الوقت، بما يصعب التراجع عنه مستقبلاً.

وأشار إلى أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات الحرب مع إيران، والتغيرات الجارية في موازين القوى والترتيبات الأمنية في المنطقة.

 

دوافع داخلية وخارجية

من جانبه، اعتبر الباحث فراس علاوي أن التصعيد الإسرائيلي يخدم أهدافاً داخلية تتعلق بالأوضاع السياسية في إسرائيل، إذ يمنح الحكومة فرصة لتحويل الاهتمام بعيداً عن الأزمات الداخلية التي تواجهها، وفي مقدمتها ملفات الفساد التي تلاحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إضافة إلى تراجع شعبية حكومته وفق استطلاعات الرأي.

وأضاف أن البعد الخارجي يتمثل في سعي إسرائيل إلى ترسيخ مناطق أمنية على الحدود الجنوبية لسوريا، والضغط على دمشق للدخول في تفاهمات أمنية تحقق مصالحها، مستفيدة من المتغيرات السياسية التي أعقبت التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

 

خيارات دمشق في مواجهة التصعيد

أدانت وزارة الخارجية السورية العمليات العسكرية الإسرائيلية في درعا والقنيطرة، ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة السورية، وخرق للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، محذرة من انعكاساتها على أمن المدنيين واستقرار المنطقة.

ويرى فراس علاوي أن خيارات دمشق في المرحلة الحالية تقتصر على المسار الدبلوماسي، نظراً لعدم جاهزية الدولة لخوض مواجهة عسكرية مباشرة، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من علاقاتها مع دول تمتلك قنوات اتصال مع إسرائيل، مثل الولايات المتحدة والإمارات، لدفع جهود احتواء التصعيد.

كما لم يستبعد وجود تحركات شعبية محلية في مواجهة التوغلات، بعيداً عن مشاركة القوات الحكومية في أي مواجهة مباشرة.

أما سمير العبد الله، فاعتبر أن بيانات الإدانة الرسمية تمثل خطوة ضرورية، لكنها تحتاج إلى تحرك سياسي ودبلوماسي أوسع يشمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول المؤثرة، بهدف منع تكريس وقائع جديدة على الأراضي السورية.

 

حدود الدور الدولي

دعت وزارة الخارجية السورية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية يهدد الأمن والاستقرار ويزيد من معاناة المدنيين.

ويرى سمير العبد الله أن الأمم المتحدة تملك أدوات قانونية لتوثيق الانتهاكات وعقد جلسات في مجلس الأمن وإصدار تقارير، إلا أن قدرتها على فرض تغيير فعلي على الأرض تبقى محدودة في ظل موازين القوى الحالية.

في المقابل، يعتبر فراس علاوي أن اللجوء إلى الأمم المتحدة يندرج ضمن المسار القانوني والدبلوماسي، ويهدف إلى تحميل المنظمة الدولية مسؤولياتها، رغم محدودية قدرتها على التأثير المباشر في التحركات العسكرية الإسرائيلية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 3