بين السلاح والسياسة.. اختبار صعب لعملية السلام في تركيا

2026.07.05 - 09:16
Facebook Share
طباعة

يشهد مسار عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني تطورات متباينة بين تقدم ميداني ملحوظ في ملف نزع السلاح، مقابل تباطؤ واضح في المسار السياسي والتشريعي، وسط تساؤلات حول قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات إلى اتفاق نهائي شامل.
وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية والأمنية، فإن المحادثات بين أنقرة والحزب تقوم على توازن دقيق بين مسارين متوازيين: التخلي التدريجي عن السلاح من جهة، وإطلاق حزمة إصلاحات وتشريعات من جهة أخرى تتيح لاحقًا إعادة دمج عناصر الحزب في الحياة السياسية داخل تركيا. إلا أن هذا المسار ما يزال عالقًا منذ نحو أربعة أشهر، في ظل تمسك أنقرة بشرط التخلي الكامل عن السلاح قبل أي خطوات سياسية واسعة.


وفي هذا السياق، تشير معلومات ميدانية وتقارير تركية إلى تسجيل تحرك جديد على مستوى نزع السلاح، تمثل في انسحاب مقاتلين تابعين للحزب من معسكر "سياني" ومنطقة "بهار تبه" في جبل "غارا" القريب من الحدود التركية – العراقية، وهو ما اعتُبر خطوة لافتة في سياق التطورات الجارية.


وتصف تقارير إعلامية تركية جبل "غارا" بأنه أحد أبرز المراكز العملياتية لحزب العمال الكردستاني في المنطقة، حيث يضم شبكة أنفاق مترابطة تحت الأرض، ومرافق تدريب عسكري وأمني، إضافة إلى غرف عمليات مرتبطة بإدارة الأنشطة الميدانية، كما تشير هذه التقارير إلى أنه كان مسرحًا لعمليات عسكرية سابقة واحتوى في فترات مختلفة على أنشطة تصنيع متفجرات وطائرات مسيّرة مفخخة.


في المقابل، نقلت مصادر برلمانية تركية أن مسألة إخلاء معسكرات إضافية لم يتم الإعلان عنها رسميًا من جانب أنقرة حتى الآن، إلا أن تفاصيل الانسحابات الأخيرة توحي بأن هناك تطورًا ميدانيًا جرى بالتنسيق أو المتابعة من قبل الأجهزة الأمنية التركية، قبل تسريب بعض تفاصيله إلى الإعلام.


وأضافت المصادر أن نقاشات جارية داخل البرلمان التركي بين أحزاب رئيسية، من بينها حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، إلى جانب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بهدف إعداد إطار قانوني جديد للعملية السياسية المرتبطة بالسلام، على أن يتم إنجازه خلال الفترة الممتدة حتى نهاية شهر يوليو/تموز.


وتزامن هذا التطور مع زيارة أجراها رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم كالن إلى العراق، حيث تنتشر معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال البلاد ضمن إقليم كردستان، في خطوة وُصفت بأنها مرتبطة بشكل مباشر بمتابعة مسار العملية السياسية والأمنية.


وبحسب معطيات سياسية، شملت الزيارة لقاءات مع عدد من المسؤولين العراقيين والأكراد، من بينهم رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، إضافة إلى قيادات سياسية بارزة في الإقليم، مثل مسعود بارزاني وبافل طالباني، في إطار بحث ملفات التعاون الأمني ومراقبة التطورات الميدانية.


وتشير تحليلات صحفية تركية إلى أن هذه التحركات تعكس احتمال تسارع خطوات نزع السلاح في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع تقدم النقاشات حول الإطار القانوني للعملية السياسية.


وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في وقت سابق من العام الماضي حلّ نفسه، قبل أن يُقدم على خطوات رمزية لنزع السلاح، ترافقت مع انسحاب مقاتليه من داخل الأراضي التركية باتجاه قواعده في شمال العراق والمناطق القريبة من الحدود مع إيران، دون أن يستكمل لاحقًا إعلان خطوات انسحاب إضافية بشكل علني.


وفي المقابل، يطالب قادة الحزب بأنقرة بمنح دور أكبر لزعيمه التاريخي عبدالله أوجلان في مسار التفاوض، إلى جانب تخفيف بعض القيود المفروضة عليه داخل السجن، باعتبار ذلك جزءًا من متطلبات دفع عملية السلام.


ويرى مراقبون أن إقرار إطار قانوني واضح قد يشكل نقطة تحول في مسار العملية، عبر فتح الباب أمام انتقال تدريجي من الصراع المسلح إلى المسار السياسي، إلا أن التقدم لا يزال مرهونًا بمدى التزام الطرفين بخطوات متزامنة وملزمة.


وتأتي هذه التطورات في سياق صراع ممتد بين تركيا وحزب العمال الكردستاني منذ أكثر من أربعة عقود، خلّف عشرات الآلاف من القتلى من المدنيين والعسكريين، ولا تزال تسويته النهائية مرتبطة بتوازنات أمنية وسياسية داخل تركيا والمنطقة، إضافة إلى ملف الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، بما في ذلك قضايا اللغة والتمثيل السياسي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 8