يبرز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الفترة الأخيرة كشريك دبلوماسي مهم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تقارب متزايد بين الجانبين على المستويين السياسي والأمني، وتوسع في أدوار أنقرة في ملفات إقليمية حساسة.
وبحسب المعطيات الواردة، فقد لعب أردوغان، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الأتراك، من بينهم وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين، أدوارًا محورية في جهود الوساطة خلال التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في العام الماضي، كما ساهمت أنقرة في مسارات تهدئة مرتبطة بالحرب مع إيران، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف عدة في هذه النزاعات.
وتشير هذه التطورات إلى تحول في مقاربة الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب تجاه أنقرة، مقارنة بفترة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، الذي حافظ على مسافة سياسية أوضح من الرئيس التركي.
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس ترامب "يتمتع بعلاقة جيدة مع الرئيس أردوغان، الذي كان شريكًا مهمًا في قضايا المنطقة"، في إشارة إلى تنامي مستوى التنسيق بين الطرفين.
كما تحركت إدارة ترامب، وفق المعطيات نفسها، لدعم بعض الملفات التي تخص تركيا داخل المؤسسات الأمريكية، بما في ذلك الدفع نحو صفقات تسليح كانت محل اعتراض من قبل عدد من المشرعين في واشنطن.
وفي تطور لافت، أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في يونيو/حزيران إلى أن الإدارة تدرس خيارات تتعلق بإمكانية بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا، بعد أن كانت أنقرة قد استُبعدت من برنامج هذه المقاتلات خلال الإدارة الأمريكية السابقة، على خلفية شرائها منظومة دفاع جوي روسية.
وقد أدى ذلك القرار حينها إلى توتر كبير داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأحدث أزمة ممتدة في العلاقات الدفاعية بين أنقرة وواشنطن.
ويرى محللون أن القمة المقبلة للحلف قد تضع تركيا مجددًا في دائرة الضوء، باعتبارها شريكًا أساسيًا في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، خصوصًا تلك المرتبطة بروسيا وإيران، إلى جانب النقاشات المتعلقة بمستقبل تماسك الحلف ودور الولايات المتحدة فيه.
وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي التركي السابق ومدير مركز الأبحاث "إيدام" في إسطنبول سنان أولجن إن أردوغان "يلعب دورًا مهمًا في احتواء التوترات المرتبطة بمواقف ترامب"، معتبرًا أن هذا الدور يساهم في منع تصاعد الخلافات إلى مستويات أكثر حدة داخل المنظومة الغربية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة لأردوغان، الذي يقود تركيا منذ أكثر من عقدين بين منصب رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، وسط تحولات إقليمية ودولية متسارعة تعيد رسم موازين العلاقات داخل الحلف الأطلسي.