أعلنت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء بدء إحالة عدد من المتهمين إلى القضاء، مع انطلاق محاكمات علنية في محكمة الجنايات العسكرية بدمشق، استناداً إلى ما توصلت إليه اللجنة من نتائج وتوصيات في ملف الأحداث التي شهدتها المحافظة في تموز 2025.
إجراءات قضائية وفق نتائج التحقيق
وقال رئيس لجنة التحقيق القاضي حاتم النعسان إن الجهات القضائية المختصة تواصل إحالة قضايا مرتبطة بالأحداث إلى القضاء، بما في ذلك قاضي التحقيق ومحكمة الجنايات العسكرية، ضمن إجراءات قانونية وصفها بأنها تجري وفق الأصول والضمانات المنصوص عليها في القانون.
وأوضح أن المحاكمات تتم بشكل علني وبحضور المتهمين ووكلائهم، في إطار يهدف إلى ضمان حق الدفاع وتحقيق المحاكمة العادلة، مع التأكيد على الالتزام بمبدأ سيادة القانون والمساواة أمام القضاء.
بدء جلسات علنية في محكمة الجنايات العسكرية
وأشار النعسان إلى أن محكمة الجنايات العسكرية في دمشق بدأت فعلياً النظر في عدد من القضايا المرتبطة بالأحداث اعتباراً من الأول من تموز، بعقد جلسات علنية تشمل المتهمين وممثليهم القانونيين، وفق الإجراءات القضائية المعمول بها.
وأكد أن علنية المحاكمات تمثل، وفق اللجنة، أحد الركائز الأساسية في مسار العدالة، لما لها من دور في تعزيز الشفافية وبناء الثقة بالإجراءات القضائية الجارية.
إحالة متهمين وتوقيف عناصر أمنية وعسكرية
وكانت اللجنة الوطنية قد سلمت تقريرها النهائي لوزارة العدل في آذار الماضي، بعد تحقيقات موسعة شملت وقائع متعددة داخل المحافظة.
وخلال عرض التقرير، جرى الإعلان عن توقيف 23 عنصراً من الأمن والجيش على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات، حيث تمت إحالتهم إلى القضاء ومحاكمتهم بشكل علني.
حصيلة الضحايا ونتائج التحقيق
ووفق ما ورد في تقرير اللجنة، فقد بلغ عدد الضحايا من جميع الأطراف 1760 شخصاً، إضافة إلى 2188 مصاباً، خلال الأحداث التي شهدتها السويداء في تموز 2025.
وأكدت اللجنة أن الانتهاكات التي رصدتها كانت فردية وليست ممنهجة، وفق إفادات الناجين، مشيرة إلى أن التحقيقات شملت أطرافاً متعددة من داخل المحافظة وخارجها.
طبيعة الأحداث وتعدد الأطراف
وتشير معطيات التحقيق إلى أن الأحداث شهدت تصاعداً في التوتر بين مجموعات محلية من أبناء السويداء ومجموعات من البدو، ما أدى إلى اشتباكات واسعة تخللتها عمليات خطف واعتداءات متبادلة.
كما أشار التقرير إلى تدخل القوات الحكومية لاحقاً في محاولة لفض الاشتباك، قبل أن تتعرض لمواجهات مسلحة، بالتزامن مع ضربات جوية إسرائيلية طالت مواقع داخل المحافظة ومحيط العاصمة دمشق، ما زاد من تعقيد الوضع الميداني.
إحالة ملفات أوسع ومشتبه بهم من أطراف مختلفة
وبحسب اللجنة، فقد تم رفع ملفات التحقيق كاملة إلى النائب العام للجمهورية، بعد توثيق أدلة تشير إلى تورط أفراد من جهات متعددة، تشمل عناصر أمنية وعسكرية ومجموعات محلية، إضافة إلى أطراف مسلحة غير نظامية.
وأكدت اللجنة أن بعض الحالات لا تزال قيد التحقق بسبب صعوبة تحديد هوية أشخاص ظهروا في تسجيلات مصورة، ما استدعى إحالة المواد المصورة إلى القضاء لاستكمال التحقيقات.
مسار قضائي مستمر
وشددت اللجنة على أن الإجراءات القضائية الجارية تأتي في إطار استكمال مسار العدالة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، بغض النظر عن الجهة أو الصفة، مع التأكيد على استمرار التحقيقات لضمان الوصول إلى جميع المتورطين.