شهدت فرنسا ارتفاعًا ملحوظاً في عدد الوفيات خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع موجة حر استثنائية اجتاحت البلاد، في وقت حذرت فيه السلطات الصحية من أن الأرقام لا تزال أولية وقد ترتفع مع استكمال عمليات الإحصاء، بينما تتصاعد الضغوط السياسية على الحكومة بشأن إدارتها للأزمة.
إذ ارتفع عدد الوفيات على مستوى فرنسا بنسبة 29.1% مقارنة بالأسبوع السابق، بما يعادل 2025 حالة وفاة إضافية، وفق بيانات هيئة الصحة العامة الفرنسية، فيما تجاوزت الزيادة 62% في منطقة باريس وحدها.
وأوضحت الهيئة أن هذه الحصيلة تستند إلى شهادات الوفاة الإلكترونية، التي تمثل أكثر بقليل من نصف إجمالي الوفيات المسجلة في البلاد، ما يعني أن الأرقام النهائية قد تكون أعلى من المعلن.
وأكدت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، أن الوفيات داخل المنازل ارتفعت بنسبة 91% خلال الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، في مؤشر يعكس التأثير الكبير لموجة الحر على الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما كبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة.
حذر علماء من أن موجة الحر الحالية تُعد من بين أشد الظواهر المناخية التي شهدتها أوروبا، معتبرين أن التغير المناخي يزيد من احتمالات تكرار هذه الموجات وشدتها، حتى في المراحل المبكرة من فصل الصيف، مع توقعات باستمرار تأثيراتها خلال الأيام المقبلة.
سياسياً، تقدّم نواب من حزب الخضر الفرنسي باقتراح لسحب الثقة من الحكومة، متهمين إياها بسوء إدارة تداعيات موجة الحر، وذلك في وقت تستعد فيه البلاد لاحتمال مواجهة موجة حر ثالثة الأسبوع المقبل.
ومن المقرر أن يناقش البرلمان الاقتراح في السادس من تموز، ويحظى بدعم 32 نائباً من حزب الخضر، و25 نائباً من حزب "فرنسا الأبية"، إضافة إلى نائب من الحزب الاشتراكي.
تضع موجة الحر غير المسبوقة السلطات الفرنسية أمام اختبار صحي وسياسي معاً، في ظل استمرار التحذيرات من ارتفاع الحصيلة البشرية، وتزايد الجدل بشأن جاهزية الحكومة للتعامل مع تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة التي باتت أكثر تكراراً في أوروبا.