تحولت عشرات السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز إلى بيئة إنسانية قاسية، مع استمرار تعثر عمليات الإجلاء وبقاء آلاف البحارة في عرض البحر، وسط نقص متزايد في الغذاء والمياه والأدوية، في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية لاستئناف عمليات الإنقاذ بعد تعليقها لأسباب أمنية.
وبحسب بيانات نشرتها المنظمة البحرية الدولية، لا يزال نحو 11 ألف بحار بحاجة إلى الإجلاء، بعد أن نجحت المنظمة في إخراج 136 سفينة وإنقاذ نحو 2900 بحار، بينما بقي قرابة 8000 آخرين عالقين، أمضى بعضهم أكثر من أربعة أشهر على متن سفنهم.
أطلقت المنظمة خطة الإجلاء في 23 يونيو/حزيران، بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التي أنهت المواجهات العسكرية وسمحت بإعادة فتح مضيق هرمز مؤقتًا، غير أن العملية توقفت لاحقًا بانتظار الحصول على ضمانات أمنية من جميع الأطراف.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية، ناتاشا براون، أن تعليق عمليات الإجلاء جاء عقب تعرض سفينة لهجوم في خليج عُمان، بعدما عبرت مضيق هرمز خارج إطار القوافل التي تنظمها المنظمة.
رغم إعادة فتح المضيق لمدة 60 يومًا بموجب مذكرة التفاهم، فإن استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي يبقي مستقبل الملاحة البحرية مرهونًا بنتائج المسار الدبلوماسي.
يترقب البحارة العالقون أي تقدم في المفاوضات يسمح باستئناف عمليات الإنقاذ، بعدما فرضت عليهم الأزمة أشهرًا طويلة من العزلة بعيدًا عن عائلاتهم، في ظل اعتمادهم على مساعدات خارجية لتأمين الوقود والغذاء والإمدادات الطبية.
وأفادت بلومبيرغ بأن العديد من البحارة اضطروا إلى تقنين استهلاك الطعام والمياه، خشية نفاد المؤن وصعوبة إعادة تزويد السفن بالإمدادات نتيجة استمرار الاضطرابات الأمنية.
كما كشفت الوكالة عن تزايد المخاوف بشأن أوضاع العاملين على متن السفن التابعة لشركات شحن صغيرة، حيث سُجلت انتهاكات لحقوق البحارة، إلى جانب تعذر تبديل الطواقم رغم انتهاء عقود عمل عدد كبير منهم بسبب تعطل حركة الملاحة.
زادت القيود التي فرضتها بعض دول الخليج، من بينها العراق والكويت، على إصدار التأشيرات خلال فترة التوتر، من صعوبة مغادرة البحارة لسفنهم أو العودة إلى بلدانهم، ما فاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشونها.
وأكد رئيس المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن الحرب خلفت مقتل 14 بحارًا على الأقل، فيما تعرضت أكثر من 40 سفينة تجارية لهجمات، محذرًا من أن أي تصعيد جديد قد يفاقم المخاطر التي تواجه الملاحة الدولية والبحارة العالقين في المنطقة.