اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي.. مكاسب إسرائيل وعقبات لبنان

2026.07.02 - 18:32
Facebook Share
طباعة

أعاد اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل فتح النقاش حول مستقبل العلاقة بين الجانبين، بعدما تضمن التزامات أمنية وسياسية اعتبرها مؤيدوه مدخلاً لاستعادة سلطة الدولة، بينما رآها معارضوه تنازلات واسعة يصعب تنفيذها في ظل الانقسام الداخلي واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من جنوب لبنان، ما أثار تساؤلات بشأن فرص تطبيقه وانعكاساته على المشهد اللبناني.

 

 

جاء الاتفاق بعد خمس جولات من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، ونصّ على إطلاق مسار ينهي حالة الحرب بين الجانبين، ويؤسس لمفاوضات سلام لاحقة، بالتوازي مع انتشار تدريجي للجيش اللبناني في مناطق جنوبية، مقابل إعادة انتشار إسرائيلية مرتبطة بتنفيذ ترتيبات أمنية ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.

 

 

ويتضمن الاتفاق التزام لبنان باستعادة احتكار الدولة للسلاح، ونزع سلاح جميع الفصائل المسلحة، مع طلب دعم دولي وعربي بقيادة الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف، إضافة إلى إنشاء مجموعات عمل لإعداد اتفاق سلام شامل، ووقف الإجراءات العدائية في المحافل السياسية والقانونية، والعمل على ملف المحتجزين والرفات.

 

 

رغم ترحيب الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالاتفاق، واعتباره خطوة نحو استعادة السيادة، واجه اعتراضات واسعة من قوى سياسية لبنانية، إذ وصفه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بأنه "باطل" و"استسلام"، فيما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه أخطر من اتفاق 17 أيار/مايو 1983، محذراً من أنه قد يفتح الباب أمام الفتنة، بينما رأى وليد جنبلاط أن الاتفاق تجاهل اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949.

 

 

كما أبدت الجماعة الإسلامية تحفظات على ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، مؤكدة أن حصرية السلاح يجب أن تناقش ضمن حوار وطني بعيداً عن الضغوط الخارجية.

 

 

في المقابل، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه "تاريخي"، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخل جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله وإزالة ما تعتبره تهديداً لأمنها، معتبراً أن الاتفاق يمهد لإنهاء النزاع وإقامة سلام بين البلدين.

 

 

يرى التحليل أن الاتفاق منح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية كبيرة، أبرزها الاعتراف الضمني باستمرار وجودها العسكري في مناطق جنوب لبنان من دون تحديد سقف زمني للانسحاب، مقابل التزامات لبنانية واسعة تتعلق بنزع سلاح الفصائل المسلحة، من دون ضمانات واضحة لإنهاء الاحتلال أو إعادة إعمار الجنوب أو إعادة النازحين.

 

 

وأشار إلى أن الاتفاق لم يحدد حدود المنطقة التي ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، كما لم يتضمن جدولاً زمنياً لإعادة الانتشار أو لعودة السكان أو إطلاق مشاريع الإعمار، بينما ربط الانسحاب بتنفيذ لبنان التزاماته الأمنية.

 

 

لفت إلى أن المناطق التي أعلنتها إسرائيل "تجريبية" لتنفيذ الاتفاق، ومنها فرون وزوطر الغربية والغندورية، لم تكن خاضعة لسيطرتها العسكرية المباشرة، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المكاسب التي حققتها خلال المفاوضات.

 

 

وأوضح التحليل أن المفاوضات انطلقت في ظل اختلال واضح في ميزان القوى، حيث دخلت الدولة اللبنانية المحادثات وهي تسعى إلى حصر السلاح بيد الدولة، من دون تفاهم داخلي مع حزب الله أو توافق وطني حول سقف التفاوض، في وقت اعتمدت بصورة كبيرة على الوساطة الأمريكية.

 

 

كما أشار إلى وجود تباينات داخل الإدارة الأمريكية بشأن إدارة الملفين اللبناني والإيراني، مع سعي وزارة الخارجية الأمريكية إلى فصل المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية عن المفاوضات الأمريكية–الإيرانية، والعمل على تسريع التوصل إلى اتفاق يعزز المسار الذي تدعمه واشنطن.

 

 

اعتبر أن بيان الاجتماع الوزاري الخليجي–الأمريكي في المنامة سبق توقيع الاتفاق بيوم واحد، وتضمن مضامين متقاربة مع بنوده، لا سيما ما يتعلق بدعم المفاوضات، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتعزيز دور الجيش اللبناني.

 

 

رغم توقيع الاتفاق، يرى التحليل أن تطبيقه يواجه عقبات كبيرة، في ظل معارضة غالبية القوى السياسية اللبنانية لبنوده، سواء المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، أو استمرار الاحتلال الإسرائيلي، أو التوجه نحو معاهدة سلام مع إسرائيل، إضافة إلى الجدل الدستوري حول الحاجة إلى عرضه على البرلمان.

 

وأشار إلى أن قيادة الجيش اللبناني تبدو حريصة على تجنب أي مواجهة داخلية لتنفيذ الاتفاق بالقوة، في حين أن اللجوء إلى دعم عسكري خارجي قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي ورفع احتمالات اندلاع مواجهات داخلية.

 

كما لفت إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت قد تحمل مساعي لتقريب وجهات النظر بين القوى اللبنانية، في ظل مخاوف من انعكاسات الاتفاق على الوضع الأمني في لبنان وجنوب سوريا.

 

 

وخلص المقال إلى أن اتفاق الإطار، رغم تقديمه باعتباره مدخلاً لاستعادة السيادة وإطلاق مسار سلام، قد يواجه صعوبات كبيرة تحول دون تنفيذه، بسبب الانقسام السياسي الداخلي، واستمرار الاحتلال، وغياب توافق وطني على الالتزامات التي يتضمنها.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10

اقرأ أيضاً