كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عن إنشاء شبكة واسعة من التحصينات الدفاعية حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع تحذيرات دولية من تدهور الوضع الإنساني في المدينة.
أظهرت الصور وجود سواتر ترابية وخنادق وحواجز دفاعية تمتد بطول يقارب 51 كيلومتراً، في مؤشر على استعدادات الجيش السوداني لمواجهة هجمات أو حصار محتمل من قوات الدعم السريع.
وتقاطعت هذه المعطيات مع تقرير صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية، الذي أشار إلى أن طبيعة التحصينات تعكس استعداداً لمواجهة حصار طويل متعدد المحاور، في ظل استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة.
أبرزت صور التقطت في أبريل/نيسان الماضي تغيراً واضحاً في محيط المدينة بعد إنشاء شبكة الخنادق، كما أظهرت امتداد التحصينات حتى مشارف الأحياء السكنية، بهدف الحد من تقدم الآليات العسكرية نحو المناطق المأهولة.
وحذر تقرير جامعة ييل من أن أي حصار طويل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، نتيجة تراجع إمدادات الغذاء والمياه، وارتفاع مخاطر القصف والأمراض، خاصة بين النازحين الموجودين في مراكز الإيواء.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع ركزت خلال الفترة الماضية على استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف المنشآت المدنية والخدمية، بعد تعذر تنفيذ عمليات برية مباشرة داخل المدينة.
شملت المواقع المستهدفة، بحسب الرصد، منشآت صحية مثل الصندوق القومي للإمدادات الطبية، ومركز كردفان لعلاج الأورام، والمستوصف البريطاني، إضافة إلى جامعة كردفان، وسكن للطلاب، ومدارس ابتدائية، ومحطة كهرباء الأبيض التحويلية، ومحطات وقود، ومنشآت صناعية، ومقار حكومية وإعلامية.
على الصعيد الدولي، قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد جلسة طارئة يوم الجمعة لبحث الأوضاع في الأبيض، بعد طلب تقدمت به بريطانيا بدعم من ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج.
تعتزم الدول الداعمة طرح مشروع قرار أمام أعضاء المجلس الـ47 للمطالبة بخفض التصعيد، محذرة من أن نحو 500 ألف مدني قد يواجهون مخاطر واسعة في المدينة التي تشهد توتراً متصاعداً منذ أشهر.
في المقابل، نفى والي ولاية شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف وجود حصار عسكري على الأبيض، مؤكداً أن أقرب مواقع قوات الدعم السريع تقع في مدينة بارا، التي تبعد نحو 57 كيلومتراً عن المدينة، وأن الجيش يتعامل مع التحركات العسكرية بعيداً عن المناطق السكنية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، والتي أسفرت، وفق الأمم المتحدة، عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد أكثر من 12 مليون شخص، مع تصاعد المعارك في كردفان والنيل الأزرق عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.