تكتسب زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى مقر رئاسة مجلس النواب اللبناني في عين التينة أهمية سياسية لافتة، كونها تمثل أول تواصل رسمي رفيع المستوى بين مسؤول من السلطة السورية الجديدة ورئيس المجلس نبيه بري، منذ التحولات الكبرى التي شهدتها دمشق عقب سقوط النظام السابق وما تبعه من تغييرات عميقة في المشهد السياسي السوري.
وتأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي حساس تشهده المنطقة، ما يمنحها بعدًا يتجاوز الإطار البروتوكولي نحو إعادة صياغة مقاربة العلاقات الثنائية بين بيروت ودمشق.
تشير مصادر مطلعة إلى أن الزيارة تحمل دلالات سياسية تتصل بمرحلة إعادة تنظيم العلاقات اللبنانية – السورية على أسس جديدة، في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، ومحاولات البحث عن مقاربات مشتركة لمعالجة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلدين.
وترى المصادر أن اللقاء يعكس بداية مسار تواصل مختلف، قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم عدد من الملفات العالقة بين الجانبين.
وبحسب المصادر، ينظر رئيس مجلس النواب نبيه بري بإيجابية إلى زيارة الوزير الشيباني، كما يرحب بالمواقف التي صدرت مؤخرًا عن مسؤولين سوريين تجاه لبنان، والتي يُنظر إليها على أنها تعبير عن رغبة في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل والتعاون بين البلدين.
توضح المعطيات أن المحادثات المرتقبة ستتركز على تطورات الإقليم، وفي مقدمتها التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية في المنطقة.
وتشير المصادر إلى أن بري يعتبر أن لبنان وسوريا أمام ضرورة متزايدة لتعزيز التنسيق في مواجهة ما يُنظر إليه كمحاولات لإشعال التوترات وزرع الانقسامات، سواء داخل كل دولة على حدة أو في العلاقة بينهما.
كما سيتم التطرق إلى قضايا السيادة والاحترام المتبادل، إلى جانب مقاربة الملفات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين ويحد من أي توترات قابلة للاستغلال الخارجي.
وبحسب المعلومات، سيشدد بري خلال اللقاء على أهمية احترام سيادة لبنان وسوريا بشكل متبادل، وضرورة تطوير العلاقات الثنائية بما يراعي مصالح الطرفين، بعيدًا عن أي توترات أو خلافات يمكن أن تُستثمر سياسيًا أو إقليميًا.
كما سيؤكد على أن الأولوية في المرحلة الحالية تكمن في تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وضمان التزام إسرائيل بتعهداتها، بما في ذلك الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، إلى جانب وقف الخروقات والاعتداءات المستمرة التي تهدد الاستقرار.
وتلفت المصادر إلى أن زيارة الشيباني تحمل رمزية سياسية بارزة، وقد تشكل محطة أولى في مسار إعادة بناء العلاقات بين بيروت ودمشق في المرحلة الجديدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل واقع سياسي سوري مختلف، ما قد يفتح المجال أمام مقاربة جديدة للعلاقات الثنائية تقوم على أسس السيادة والاحترام المتبادل والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة.
في المحصلة، تعكس زيارة عين التينة بداية اختبار سياسي جديد للعلاقات اللبنانية – السورية، وسط مرحلة إقليمية دقيقة، حيث تبقى النتائج مرهونة بمدى قدرة الطرفين على تحويل اللقاءات السياسية إلى مسار عملي مستدام يعالج الملفات العالقة ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا.