عاد ملف الوفد الكردي المشترك إلى واجهة المشهد السياسي مع تصاعد الخلافات بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي، وسط تبادل للاتهامات بشأن مسؤولية تعطيل عمل الوفد المكلف بإجراء حوار مع الحكومة السورية.
وجاء التصعيد عقب اجتماع عُقد في مدينة القامشلي بدعوة من حزب الاتحاد الديمقراطي، وبمشاركة عدد من الأحزاب والقوى السياسية، في حين غاب عنه المجلس الوطني الكردي، ما فتح باباً جديداً للخلاف بين الطرفين.
حزب الاتحاد الديمقراطي يدافع عن الاجتماع
أكد حزب الاتحاد الديمقراطي أن الاجتماع خُصص لتقييم أداء الوفد الكردي المشترك بعد مرور عام على تشكيله، ومراجعة العقبات التي واجهت عمله، إضافة إلى بحث آليات إعادة تفعيل دوره خلال المرحلة المقبلة.
وقال رئيس الحزب غريب حسو إن الاجتماعات السابقة لم تحقق النتائج المطلوبة، معرباً عن أسفه لعدم مشاركة المجلس الوطني الكردي، ومشدداً على أهمية استمرار الحوار بين القوى الكردية.
كما أوضحت بروين يوسف، الرئيسة المشتركة للحزب، أن الاجتماع ركز على مناقشة السبل الكفيلة بإعادة تنشيط عمل الوفد، بعد تعثر مسار توجهه إلى دمشق.
المجلس الوطني الكردي يرفض الاجتماع
في المقابل، اعتبر المجلس الوطني الكردي أن الاجتماع لا يمثل الوفد الكردي المشترك، مؤكداً أن الدعوة إليه لم تصدر بالتوافق بين جميع أعضائه، وهو ما يخالف الآليات التي جرى الاتفاق عليها عند تشكيل الوفد.
واتهم المجلس حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية باتباع نهج منفرد في إدارة ملف التفاوض مع دمشق، معتبراً أن ذلك أدى إلى تعطيل تنفيذ مخرجات مؤتمر وحدة الموقف والصف الكردي.
وأضاف أن الوفد عقد اجتماعات عدة مع جهات دولية، كما وجّه رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لطلب عقد لقاء رسمي، دون تلقي رد حتى الآن.
تبادل الاتهامات بين الطرفين
ورد حزب الاتحاد الديمقراطي باتهام المجلس الوطني الكردي بعدم التجاوب مع الدعوة الموجهة إليه للمشاركة في اجتماع الوفد، مؤكداً أن الاجتماع الذي عُقد كان تشاورياً مع القوى التي منحته تفويضاً داخل الوفد.
وأوضح الحزب أن المشاركين ناقشوا تقريراً حول أعمال الوفد، والاتصالات التي أجراها، والعقبات التي واجهها، إلى جانب بحث الخطوات المقبلة للحفاظ على وحدة الموقف الكردي.
كما اتهم المجلس الوطني بمواصلة تعطيل المبادرات الرامية إلى إعادة تنشيط عمل الوفد، مؤكداً تمسكه باستمرار هذا الإطار باعتباره ممثلاً للموقف الكردي الموحد.
المجلس يحدد شروط استئناف العمل
قال المتحدث باسم المجلس الوطني الكردي فيصل يوسف إن سبب مقاطعة الاجتماع يعود إلى آلية الدعوة وليس إلى مضمونه، مشيراً إلى أن الاجتماعات الرسمية للوفد يجب أن تُعقد بتوافق جميع أعضائه.
وأضاف أن المجلس ما زال متمسكاً بمخرجات مؤتمر وحدة الموقف والصف الكردي، لكنه يرى ضرورة التوصل إلى تفاهمات جديدة تنظم عمل الوفد خلال المرحلة المقبلة.
ودعا إلى الالتزام بالاتفاقات السابقة، واحترام مبدأ الشراكة، ووقف الإجراءات الأحادية، واعتماد آليات مشتركة لاتخاذ القرارات.
محلل: الخلافات تعود إلى سنوات
يرى الكاتب والصحفي الكردي عز الدين ملا أن الأزمة الحالية امتداد لخلافات سياسية تعود إلى السنوات الأولى من الثورة السورية، مشيراً إلى أن محاولات توحيد القوى الكردية عبر اتفاقيات سابقة لم تنجح في تحقيق نتائج عملية.
وأضاف أن الخلاف لا يقتصر على آليات عمل الوفد، بل يتعلق أيضاً بالتنافس على تمثيل الكرد في أي مفاوضات مع الحكومة السورية، معتبراً أن استمرار الانقسام سيؤثر في قدرة القوى الكردية على تقديم موقف موحد.
ورجح استمرار الوفد الكردي المشترك رغم الخلافات، لكنه أشار إلى أن تجاوز حالة الجمود يتطلب تفاهمات جديدة وإجراءات عملية لإعادة بناء الثقة بين الأطراف.
خلفية تشكيل الوفد
تأسس الوفد الكردي المشترك عقب مؤتمر وحدة الموقف والصف الكردي الذي عُقد في القامشلي في 26 نيسان 2025، بهدف توحيد الرؤية السياسية للقوى الكردية وتشكيل وفد يتولى الحوار مع الحكومة السورية بشأن المرحلة السياسية المقبلة.
ومنذ تشكيله، يواجه الوفد تحديات مرتبطة بآليات عمله وتمثيله، في ظل استمرار الخلافات بين أبرز القوى السياسية الكردية حول إدارة مسار التفاوض مع دمشق.