صفقة أمريكية تضع ليبيا أمام حكم العائلات

2026.07.01 - 09:03
Facebook Share
طباعة

أعادت التحركات الأمريكية الأخيرة في الملف الليبي الجدل بشأن مستقبل العملية السياسية، وسط مخاوف من أن تقود جهود توحيد مؤسسات الدولة إلى تثبيت نفوذ العائلات السياسية والعسكرية المتنافسة، بدلاً من فتح الطريق أمام انتقال سياسي وإنهاء سنوات الانقسام.

 

 

ذكر الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس البريطاني، تيم إيتون، في تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي"، أن استقبال واشنطن صدام حفتر، نجل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ولقاءه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يمثل تحولاً في المقاربة الأمريكية تجاه الأزمة الليبية، ويثير تساؤلات حول مستقبل ترتيبات الحكم.

 

بحسب التحليل، يجري تداول تصور يقضي بتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مع استمرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة، ضمن ترتيبات توصف بأنها مرحلة انتقالية تستند إلى خريطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة.

يرى الكاتب أن هذا السيناريو قد يمنح الطرفين فرصة لترسيخ وجودهما داخل مؤسسات الدولة، بما يقلص فرص إجراء انتخابات حقيقية، ويحول المرحلة الانتقالية إلى واقع دائم بعد تعثر الاستحقاق الانتخابي المقرر عام 2021.

 

 

يشير التحليل إلى أن ليبيا تعيش منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011 حالة من الانقسام السياسي والمؤسسي، مع وجود سلطات متنافسة في شرق البلاد وغربها، الأمر الذي عزز نفوذ القوى العسكرية والسياسية على حساب مؤسسات الدولة.

يوضح الكاتب أن رئاسة المجلس الرئاسي تمنح صدام حفتر صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، بما قد يوسع نفوذ قواته خارج مناطق سيطرتها الحالية، رغم فشل هجومها على العاصمة طرابلس بين عامي 2019 و2020.

 

 

يعتبر التحليل أن سجل خليفة حفتر ونجله لا يعكس استعداداً فعلياً لتقاسم السلطة، مرجحاً أن يُنظر إلى المنصب الجديد باعتباره مدخلاً لتوسيع السيطرة على مؤسسات الدولة، في حين لن تقبل حكومة الدبيبة بالاحتفاظ برئاسة الحكومة من دون ضمانات تحد من النفوذ العسكري لمنافسيها.

 

 

يلفت الكاتب إلى نجاح واشنطن في التوسط لإقرار أول موازنة موحدة في ليبيا منذ عام 2014 بقيمة 30.1 مليار دولار، معتبراً ذلك خطوة مهمة بعد سنوات من الجمود، لكنه يرى أن تنفيذها سيواجه تحديات سياسية ومؤسسية كبيرة.

 

 

ويدعو الولايات المتحدة إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادية، مثل فرض عقوبات على شخصيات نافذة أو تقييد الوصول إلى النظام المالي والدولار، لدفع الأطراف نحو إصلاحات مؤسسية بدلاً من الاكتفاء بإعادة توزيع النفوذ.

 

 

يربط الكاتب التحركات الأمريكية أيضاً بالمصالح الاقتصادية، موضحاً أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تسعى إلى توسيع حضور الشركات الأمريكية في قطاع النفط الليبي، مستشهداً بعودة شركة "شيفرون" إلى السوق الليبية، وتصريحات المبعوث الأمريكي مسعد بولس بشأن فرص الاستثمار.

 

 

يؤكد أن نجاح أي توسع اقتصادي أمريكي في ليبيا يبقى مرهوناً بتحسين الحوكمة، وتعزيز الشفافية، وإعادة الانضباط المالي داخل مؤسسات الدولة.

 

 

يخلص التحليل إلى أن أي تسوية تقوم على تقاسم السلطة بين عائلتي حفتر والدبيبة قد تخفف حدة التوتر مؤقتاً، لكنها لن تنهي الأزمة الليبية، بل قد تنقل الصراع إلى داخل مؤسسات الدولة، معيداً التذكير بتجارب أمريكية سابقة في أفغانستان والعراق، والتي أظهرت، بحسب الكاتب، محدودية الرهان على الشخصيات النافذة بدلاً من بناء مؤسسات قوية ومستقلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 10