وجّه الكولونيل المتقاعد في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يتسحاق غروسمان، انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال لقاء عُقد مساء الاثنين مع عائلات جنود يخدمون في جنوب لبنان، معتبراً أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي يضلل الرأي العام ويخفي حقيقة ما يجري على الأرض.
وقال غروسمان إن نتنياهو يكرر الادعاء بأنه أنشأ "حزاماً أمنياً" داخل لبنان، بينما الواقع، بحسب تعبيره، هو أنه "أطلق منافسة بين الإرهابيين لتسجيل الأهداف عبر اصطياد جنودنا". وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية أعادت الجيش إلى "وادي الدم والدموع في لبنان"، وهو المكان نفسه الذي خرجت منه إسرائيل قبل ربع قرن بعد سنوات من حرب الاستنزاف.
وانتقد غروسمان البيانات العسكرية التي يتحدث فيها نتنياهو ورئيس الأركان عن "تدمير البنية التحتية لحزب الله"، معتبراً أن هذه البيانات تمنح الإسرائيليين انطباعاً مضللاً بتحقيق إنجازات استراتيجية. وقال إن كثيراً مما يُعرض على أنه إنجاز ليس سوى إعادة قصف منشآت سبق أن استهدفتها إسرائيل في عام 2023، ثم مرة أخرى في عام 2024، ثم خلال آذار/مارس 2026، قبل الإعلان مجدداً عن تدميرها، وكأن إزالة منشأة واحدة تنهي وجود مئات المنشآت المشابهة المنتشرة في مختلف أنحاء لبنان، وليس فقط في المناطق ذات الغالبية الشيعية.
وأضاف أن القيادة السياسية والعسكرية تركز على صور الانفجارات والبيانات الإعلامية، بينما تتجاهل حقيقة أن قدرات خصوم إسرائيل لا تزال قادرة على العمل وإلحاق الخسائر بالقوات المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية.
ونقل غروسمان للحاضرين، بحسب المشاركين في اللقاء، رواية عن سلسلة هجمات قال إنها استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية في عدة بلدات حدودية، بينها عيتا الشعب، وحداثا، ومركبا، وعيناثا، ومارون الراس، وبنت جبيل، معتبراً أن هذه العمليات تؤكد أن الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني لم يحقق الأمن الذي وعدت به الحكومة.
ورأى الضابط المتقاعد أن أي رهان على قيام الدولة اللبنانية أو الجيش اللبناني بمواجهة حزب الله لتوفير الأمن لإسرائيل هو رهان غير واقعي، معتبراً أن البنية الداخلية للجيش اللبناني أكثر هشاشة من أن تتحمل مواجهة مع حزب الله في ظل التعقيدات الطائفية والسياسية في البلاد، حتى لو استجابت السلطة اللبنانية للضغوط الأميركية في هذا الاتجاه.
وأضاف أن إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان عام 2000 تحت ضغط الهجمات البرية وحرب العصابات، أما اليوم فإن الجنود الإسرائيليين يتمركزون مجدداً داخل الجنوب اللبناني في ظروف أكثر خطورة، لأن خصومهم باتوا يمتلكون وسائل قتالية لم تكن متوافرة
في ذلك الوقت، تشمل الطائرات المسيّرة الهجومية والصواريخ الموجهة التي يصل مداها إلى نحو ثمانية كيلومترات، ما يمنحهم القدرة على ملاحقة القوات الإسرائيلية واستهدافها من مسافات آمنة.
وختم غروسمان بالقول إن الجنود الإسرائيليين المنتشرين في جنوب لبنان أصبحوا، بحسب وصفه، "كالطرائد في حقل لصيد البط"، معرباً عن خشيته من اتساع دائرة الهجمات لتطال أيضاً القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب سوريا إذا استمرت القيادة السياسية والعسكرية في اتباع النهج نفسه.