ألمانيا تتهم إيران وباكستان والمغرب بتوسيع عمليات التجسس

2026.06.30 - 17:58
Facebook Share
طباعة

تتزايد المخاوف في ألمانيا من اتساع نشاط أجهزة الاستخبارات الأجنبية، بعدما كشفت الاستخبارات الداخلية عن تصاعد عمليات التجسس التي تنفذها عدة دول، من بينها إيران وباكستان والمغرب، إلى جانب روسيا والصين اللتين لا تزالان تمثلان التهديد الأكبر للأمن الداخلي الألماني.

 

يبيّن التقييم السنوي للمكتب الاتحادي لحماية الدستور لعام 2025، الذي عُرض في برلين، أن أجهزة الاستخبارات التابعة لهذه الدول كثفت أنشطتها داخل ألمانيا، مع تركيز واضح على مراقبة المعارضين المقيمين في البلاد، وجمع المعلومات، ومحاولات اختراق مؤسسات الدولة، فضلاً عن التأثير في دوائر صنع القرار.

 

وتوضح المعطيات أن روسيا والصين تتصدران قائمة الدول الأكثر نشاطاً في مجال التجسس، إلا أن إيران وباكستان والمغرب عززت أيضاً حضورها الاستخباراتي، من خلال شبكات تستهدف الجاليات التابعة لها، إلى جانب السعي لتجنيد أشخاص يعملون داخل المؤسسات الحكومية للحصول على معلومات حساسة.

 

ولا تقتصر هذه الأنشطة على جمع البيانات، بل تمتد إلى استخدام وسائل سرية للتأثير في السياسة والإدارة العامة ووسائل الإعلام، عبر أدوات تكنولوجية متطورة، والاستعانة بمصادر بشرية وشركات أوروبية، بما يخدم المصالح الاستراتيجية لتلك الدول.

 

تشير الوثيقة إلى أن دولاً من شمال أفريقيا والشرق الأوسط سبق أن اعتمدت على مصادر داخل مؤسسات حكومية ألمانية للحصول على معلومات، في إطار عمليات استخباراتية عابرة للحدود.

 

 

كما ترى الاستخبارات الألمانية أن بعض هذه التحركات تهدف إلى نقل الخلافات والصراعات الإقليمية إلى داخل الأراضي الألمانية، من خلال ملاحقة المعارضين، أو الضغط عليهم، أو محاولة التأثير في الجاليات المرتبطة بتلك الدول.

 

 

ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت هذه الممارسات بأنها شكل من أشكال "القمع العابر للحدود"، مؤكداً أنها تمثل اعتداءً مباشراً على السيادة الألمانية، لأنها تستهدف أشخاصاً يقيمون داخل البلاد ويتمتعون بالحماية القانونية.

 

 

تحتل إيران موقعاً بارزاً ضمن اهتمامات الأجهزة الأمنية الألمانية، إذ تعتبر السلطات الإيرانية معارضيها في الخارج تهديداً لاستمرار النظام، ما يدفعها إلى مراقبتهم وجمع المعلومات عنهم، إلى جانب ممارسة ضغوط مختلفة عليهم.

 

 

وتحذر الاستخبارات الألمانية من أن بعض المعارضين الإيرانيين قد يتعرضون للاعتقال أو الاستجواب لفترات طويلة عند عودتهم إلى إيران، استناداً إلى المعلومات التي تجمعها الأجهزة الأمنية حول نشاطهم السياسي خارج البلاد.

كذلك، رصدت السلطات الألمانية تكثيف الاستخبارات الإيرانية مراقبة المؤسسات الإسرائيلية واليهودية، إضافة إلى الأشخاص والجهات الداعمة لها في ألمانيا وأوروبا، على خلفية التطورات الإقليمية التي شهدها عام 2025.

 

 

وأكد رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور، سينان زيلين، أن معاداة السامية تمثل أحد المرتكزات الأساسية في بعض الأنشطة المنسوبة إلى أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

 

 

أما باكستان، فتوجه جهودها الاستخباراتية بصورة رئيسية نحو مراقبة أبناء قومية البلوش، إضافة إلى متابعة ناشطين من الجاليتين الأفغانية والباكستانية، مع محاولات للتأثير في الرأي العام عبر دعم فعاليات وأنشطة دعائية تعزز صورة إسلام آباد بين الجاليات المقيمة في الخارج.

 

 

في المقابل، تركز الأجهزة المغربية على متابعة المعارضين السياسيين ومنتقدي النظام الملكي، إلى جانب مراقبة المتطرفين الإسلاميين والأشخاص الذين تعتبرهم الرباط تهديداً أمنياً.

 

 

تستشهد السلطات الألمانية بقضية تعود إلى سبتمبر/أيلول الماضي، انتهت بإدانة مواطن مغربي بتهمة العمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي، بعدما ثبت جمعه معلومات عن أعضاء إحدى حركات المعارضة المغربية المقيمة في ألمانيا.

 

 

وتخلص الاستخبارات الألمانية إلى أن أنشطة التجسس الأجنبية تجاوزت مفهوم جمع المعلومات التقليدي، لتشمل التأثير السياسي، وملاحقة المعارضين، واستخدام أدوات تقنية متطورة، وهو ما دفع برلين إلى تشديد إجراءات مكافحة التجسس، وتعزيز حماية مؤسسات الدولة والجاليات المستهدفة من عمليات القمع العابرة للحدود.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5

اقرأ أيضاً