تحول المغربي إسماعيل صيباري إلى أحد أبرز نجوم كأس العالم 2026، بعدما قاد منتخب بلاده إلى الدور ثمن النهائي بتسجيله ركلة الترجيح الحاسمة أمام هولندا، إلى جانب تألقه في دور المجموعات، في قصة رياضية بدأت بتحديات صحية وانتهت بالتألق على أكبر مسرح كروي.
خطف صيباري الأنظار خلال مواجهة هولندا في دور الـ32، عندما نفذ ركلة الترجيح الأخيرة بثقة، مانحاً المغرب بطاقة العبور إلى الدور التالي، بعد أداء لافت طوال البطولة.
وسجل لاعب الوسط ثلاثة أهداف في دور المجموعات، بينها هدفه الأول في كأس العالم خلال مواجهة البرازيل، بعدما استغل تمريرة من إبراهيم دياز ووضع الكرة فوق الحارس أليسون بيكر، ليقود "أسود الأطلس" إلى انتصار تاريخي.
وراء هذا التألق تقف رحلة بدأت منذ الطفولة، إذ ولد صيباري في مدينة تيراسا الإسبانية عام 2001 لأبوين مغربيين، وعانى في سنواته الأولى من تشوه في القدمين، دفع الأطباء إلى إبلاغ والديه بأنه قد لا يتمكن من المشي بصورة طبيعية.
خضع للعلاج باستخدام جهاز طبي لتقويم القدمين لأكثر من عام، قبل أن تتحسن حالته تدريجياً، وهو ما وصفه لاحقاً بأنه تجاوز لأصعب مراحل حياته، مشيداً بدعم عائلته وإيمانها بإمكانية تعافيه.
بدأ ممارسة كرة القدم في سن مبكرة داخل أكاديميات محلية في برشلونة، قبل أن تنتقل عائلته إلى بلجيكا عام 2007 بحثاً عن ظروف معيشية أفضل، حيث واصل تطوير موهبته.
تعرض صيباري لانتكاسة جديدة في الرابعة عشرة من عمره، بعدما استبعدته أكاديمية أندرلخت قبل انطلاق الموسم، بسبب زيادة وزنه، وهو القرار الذي وصفه لاحقاً بأنه كان من أكثر اللحظات قسوة في مسيرته.
إلا أن دعم عائلته دفعه إلى مواصلة مشواره، لينتقل إلى أكاديمية جينك، حيث تمكن من إثبات قدراته، وسجل هدفاً في مرمى فريقه السابق، قبل أن يواصل تطوره حتى انتقاله إلى أيندهوفن الهولندي عام 2020.
وخلال مسيرته مع النادي الهولندي، توج بثمانية ألقاب محلية، بينها ثلاثة ألقاب للدوري الهولندي، وشارك في 142 مباراة، سجل خلالها 42 هدفاً وصنع 29، ما جعله محط اهتمام عدد من الأندية الأوروبية الكبرى.
وأفادت تقارير بأن بايرن ميونيخ توصل إلى اتفاق للتعاقد مع اللاعب مقابل 55 مليون يورو، على أن يتم الإعلان الرسمي بعد استكمال الإجراءات الطبية.
على الصعيد الدولي، بدأ صيباري مشواره مع منتخب المغرب عام 2023، وخاض حتى الآن 34 مباراة دولية، سجل خلالها 12 هدفاً وصنع هدفاً واحداً.
كما دخل تاريخ كأس العالم 2026 بعدما أصبح أول لاعب أفريقي يسجل في ثلاث مباريات متتالية خلال نسخة واحدة من البطولة، أمام البرازيل وأسكتلندا وهايتي.
يواصل صيباري تقديم مستويات لافتة مع المنتخب المغربي، وسط توقعات باستمرار حضوره أساسياً في المباريات المقبلة، بعد أن تحول من طفل واجه توقعات بالعجز إلى أحد أبرز نجوم المونديال.