رفضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة طلبًا تقدم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة النظر في حكم مدني يُلزمه بدفع 5 ملايين دولار للكاتبة إي. جين كارول، وذلك على خلفية قضية خلصت فيها هيئة محلفين عام 2023 إلى مسؤوليته المدنية عن اعتداء جنسي والتشهير بها، وفق ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز".
وذكرت الصحيفة أن المحكمة العليا لم تُصدر أي تعليل لقرارها، كما لم يُسجَّل أي اعتراض علني من قضاة المحكمة، ما يُبقي الحكم الصادر بحق ترامب قائمًا بعد سلسلة طويلة من الطعون القانونية في القضية.
وكانت هيئة محلفين في نيويورك قد قضت في مايو/أيار 2023 بإلزام ترامب بدفع 5 ملايين دولار تعويضًا لصالح إي. جين كارول، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف هذا الحكم في ديسمبر/كانون الأول 2024، ما عزز من قوته القانونية واستمراريته.
وعقب صدور قرار المحكمة العليا، وصف ترامب القضية بأنها "مزيفة"، مؤكدًا في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" أنه سيواصل ما وصفه بمواجهة "تسليح القضاء" ضده، في إشارة إلى استخدام النظام القضائي بشكل سياسي، بحسب تعبيره.
في المقابل، نقلت "نيويورك تايمز" عن إي. جين كارول ترحيبها بقرار المحكمة، فيما قالت محاميتها إن جميع محاولات ترامب للطعن في الحكم انتهت بالفشل، معتبرة أن القرار يمثل تثبيتًا نهائيًا لمسار القضية.
وتعود وقائع الدعوى إلى شكوى مدنية رفعتها كارول ضد ترامب، اتهمته فيها بالاعتداء عليها والتشهير بها بعد نفيه لتلك الاتهامات علنًا. وقد أكدت المحاكم في مراحل سابقة أن القضية ذات طابع مدني، أي أنها تتعلق بالمسؤولية والتعويضات المالية وليس بإدانة جنائية.
وتكتسب القضية أهمية سياسية وقانونية لافتة، كونها تلاحق ترامب أثناء توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة، وتأتي ضمن سلسلة من الملفات القضائية التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة بشأن حدود المساءلة القانونية للشخصيات العامة، وتأثير القضايا المدنية على المشهد السياسي الأميركي.
ولا تزال المواجهة القانونية بين ترامب وكارول مستمرة، إذ توجد قضية مدنية أخرى منفصلة، كانت فيها هيئة محلفين قد ألزمت ترامب في يناير/كانون الثاني 2024 بدفع 83.3 مليون دولار تعويضًا عن قضية تشهير إضافية، فيما يعتزم فريقه القانوني السعي لمراجعة هذا الحكم أمام المحكمة العليا أيضًا.
وبذلك، يُعد رفض المحكمة العليا النظر في طلب ترامب انتكاسة قانونية جديدة في مسار هذه القضايا، في حين يمثل القرار بالنسبة إلى إي. جين كارول تثبيتًا لحكم مالي وقانوني بارز، وإغلاقًا لمرحلة أساسية من مسار قضائي طويل شكّل أحد أبرز الملفات المدنية المرتبطة بالرئيس الأميركي خلال السنوات الأخيرة.