أثارت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات العراقية ضمن حملة مكافحة الفساد، والتي طالت ملفات تتعلق بقطاع النفط وشبهات تسريب أموال، تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه التحركات ترتبط بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير القاضي بتمديد حالة الطوارئ المتعلقة بعائدات النفط العراقي.
وكان ترامب قد جدد الأمر التنفيذي الخاص بنفط العراق، والذي ينص على تمديد حالة الطوارئ لمدة عام إضافي، في إطار الآلية المنظمة لإدارة عائدات النفط العراقية. ويُشار إلى أن هذا القرار لا يمنح الولايات المتحدة حق ملكية أو التصرف بعائدات النفط العراقية، بل يرسخ منظومة قانونية أُنشئت عام 2003 في أعقاب الغزو الأميركي للعراق، وقد جرى تجديدها سنويًا من قبل الإدارات الأميركية المتعاقبة، سواء الجمهورية أو الديمقراطية.
ووفق إخطار رسمي وُجه إلى الكونغرس الأميركي، أكد الرئيس دونالد ترامب أن الأوضاع المرتبطة باستقرار العراق ما تزال تمثل “تهديدًا غير عادي واستثنائي” للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة، معلنًا بموجب ذلك استمرار حالة الطوارئ.
ويعود أصل الأمر التنفيذي رقم 13303 إلى 22 أيار/مايو 2003، حيث صدر عقب الاحتلال الأميركي للعراق استنادًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، بهدف حماية الأصول النفطية العراقية وإعادة تنظيم إدارتها ضمن إطار إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي.
ومنذ ذلك الحين، أصبح تجديد حالة الطوارئ إجراءً سنويًا ثابتًا تعتمد عليه الإدارات الأميركية المتعاقبة، باعتباره إطارًا لتنظيم حركة الأصول بالدولار ضمن النظام المالي الدولي، دون أن يشكل نظام سيطرة مباشرة على الموارد العراقية.
وتُودع عائدات النفط العراقي بالدولار في حسابات مرتبطة بالبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ضمن منظومة التحويلات الدولية، قبل أن تُحوّل لاحقًا إلى البنك المركزي العراقي ووزارة المالية لإدارتها وفق الإجراءات المالية المعتمدة.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي صعب الصديد في حديثه لـ"إرم نيوز" إن تمديد حالة الطوارئ يعيد تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات السيادية حساسية في العلاقة بين بغداد وواشنطن، مشيرًا إلى أن الإشكالية لا تتعلق بملكية الأموال بقدر ما ترتبط بآليات التحكم في حركة الأموال عبر النظام المالي الأميركي.
وأضاف الصديد أن استمرار هذا الإطار منذ عام 2003 جعل العراق جزءًا من منظومة مالية خارجية تتحكم في إيقاع التحويلات بالدولار، لافتًا إلى أن أي معالجة جذرية لهذا الملف تتطلب تطوير النظام المصرفي العراقي وتقليل الاعتماد على القنوات المالية الدولية الحالية.
وأوضح أن القرار الأميركي لا يغيّر جوهر آلية إدارة عائدات النفط العراقية، بل يعيد تثبيت الإطار القانوني القائم منذ أكثر من عقدين، في ظل استمرار ارتباط الاقتصاد العراقي بالبنية المالية العالمية القائمة على الدولار.
ويتزامن هذا التطور مع حملة داخلية متصاعدة في العراق لمكافحة الفساد في قطاع النفط، حيث شهدت بغداد وعدد من المحافظات عمليات مداهمة واعتقالات طالت نوابًا ومسؤولين حاليين وسابقين على خلفية شبهات تتعلق بإدارة عائدات النفط وملفات مالية حساسة.
وكان ترامب قد صرّح في وقت سابق من العام الماضي بأن “العراق لديه الكثير من النفط لدرجة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون به”، وذلك خلال حديثه في قمة عُقدت في شرم الشيخ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في سياق تناوله للتحديات الاقتصادية في بعض دول الشرق الأوسط.
وأضاف ترامب حينها: “لدينا العراق، بلد يمتلك كميات هائلة من النفط، لدرجة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون به، وهذه بحد ذاتها مشكلة كبيرة عندما تملك الكثير ولا تعرف كيف تتصرف به”.