في تطور يعكس استمرار التباين بين الخطاب السياسي والتصعيد الإعلامي، وجهت وسائل إعلام إيرانية رسائل تهديد حادة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع إعلان طهران رفضها عقد أي لقاء مباشر مع الوفد الأميركي المرتقب في العاصمة القطرية الدوحة، رغم استمرار الاتصالات المرتبطة بتنفيذ مذكرة التفاهم بين الجانبين.
وبحسب تقريرين للصحفي الإسرائيلي تسيون بنجو، نشرت صحيفة "همشهري" الإيرانية، وهي من أكثر الصحف انتشارًا في البلاد وتصدر عن بلدية طهران، على صفحتها الأولى صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل منظار بندقية قنص، يتصدرها عنوان عريض: "انتقام حتمي".
وأضاف التقرير أن الصحيفة نسبت الرسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، وأرفقتها بعنوان فرعي جاء فيه: "من الواجب الوقوف في وجه مجرمي الحرب"، في تصعيد إعلامي لافت تزامن مع تطورات المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
كما نقلت الصحيفة تصريحات لعدد من رجال الدين الإيرانيين دعوا فيها إلى تنفيذ خطوات انتقامية ردًا على اغتيال قادة في النظام الإيراني، مؤكدين أن تلك العمليات "لن تمر من دون عقاب"، وأنه "لا مجال للمغفرة" تجاه المسؤولين عنها.
ويأتي هذا التصعيد الإعلامي في وقت تتحدث فيه الإدارة الأميركية عن اجتماع مرتقب في الدوحة لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي لقاء مباشر مع المسؤولين الأميركيين.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين، كاظم غريب آبادي، إن وفدًا من الخبراء الإيرانيين سيتوجه إلى قطر خلال اليومين المقبلين، لكنه أوضح أن الوفد لن يعقد أي اجتماعات مع ممثلي الولايات المتحدة، بل سيقتصر برنامجه على لقاءات مع مسؤولين قطريين لمتابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم والتحقق من وفاء الجانب الأميركي بتعهداته.
ويعكس هذا الموقف استمرار التباين في الروايات بين الجانبين بشأن طبيعة الاتصالات الجارية، إذ يؤكد مسؤولون إيرانيون أن طلب عقد الاجتماع جاء من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما أعلن ترامب، عبر منصاته الرسمية، أن إيران هي من بادرت بطلب اللقاء في الدوحة.
وفي موازاة ذلك، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، أن بلاده ما تزال ملتزمة بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن استمرار الالتزام مرهون بتنفيذ واشنطن لتعهداتها، معتبرًا أن "التفاهم المتبادل طريق ذو اتجاهين"، وأن إيران ستواصل تنفيذ التزاماتها طالما التزم الطرف الآخر بما تعهد به.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال تصريحات للصحفيين في المكتب البيضاوي، إنه لا يريد استباق نتائج الاجتماع المرتقب، واصفًا إياه بأنه "قد يكون مهمًا جدًا"، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن المحادثات "قد لا تحقق أي تقدم على الإطلاق"، في إشارة إلى استمرار الضبابية التي تحيط بمستقبل المسار التفاوضي.
وفي سياق متصل، أعلن غريب آبادي إحراز "تقدم كبير" في المحادثات التي أجرتها إيران مع سلطنة عُمان بشأن آلية تحصيل الرسوم المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا التوصل إلى تفاهمات في هذا الملف، في خطوة تعكس سعي طهران إلى تثبيت ترتيبات إقليمية موازية لمسار التفاهمات مع واشنطن.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الطرفان تبادل الرسائل السياسية والإعلامية المتناقضة، إذ تقترن التصريحات التي تؤكد التمسك بمذكرة التفاهم بخطاب تصعيدي حاد، ما يعكس استمرار أزمة الثقة بين الجانبين، ويشير إلى أن أي تقدم في المسار السياسي سيظل رهينًا بقدرة الطرفين على تجاوز التباينات العميقة التي ما زالت تلقي بظلالها على أجواء المفاوضات.