العراق يحدد الموعد النهائي لحصر السلاح بيد الدولة

2026.06.29 - 21:08
Facebook Share
طباعة

حددت الحكومة العراقية نهاية سبتمبر/أيلول المقبل موعداً نهائياً أمام الفصائل المسلحة لتسليم أسلحتها إلى الدولة، في خطوة تأتي ضمن خطة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع الموعد المقرر لإنهاء وجود قوات التحالف الدولي في العراق.

 

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إن 30 سبتمبر سيكون الموعد الأخير لتسليم السلاح، موضحاً أن هذا التاريخ يتزامن مع الانسحاب الكامل لقوات التحالف الدولي. كما أكد رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال لقائه سفراء دول الاتحاد الأوروبي، أن حصر السلاح بيد الدولة "ليس مجرد شعار"، بل سياسة بدأت الحكومة بتنفيذها وستواصل العمل بها، بالتزامن مع خروج قوات التحالف بصورة كاملة.

 

وأضاف الزيدي أن حكومته تسعى إلى جعل العراق "محطة لقاء وليس نقطة عداء"، من خلال سياسة الانفتاح على التعاون الدولي، وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الشركات الأوروبية، إلى جانب تنفيذ إصلاحات قانونية واقتصادية تهدف إلى تطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية.

 

جاء الإعلان رغم مرور أسابيع على آخر بيان أصدره أحد الفصائل المسلحة بشأن استعداده لفك ارتباط تشكيلاته المسلحة ووضعها تحت تصرف الدولة، من دون أن ينعكس ذلك عملياً على الأرض حتى الآن.

 

كانت جماعات عصائب أهل الحق، وسرايا السلام، وجماعة الإمام علي قد أعلنت قبولها مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، فيما أبدت فصائل أخرى، مثل أنصار الله الأوفياء وجند الإمام، تأييدها لهذه الخطوة عبر تصريحات لقياداتها.

 

في المقابل، أعلنت فصائل بارزة رفضها تسليم السلاح، وفي مقدمتها كتائب حزب الله بقيادة أبو حسين الحمداوي، وحركة النجباء بقيادة أكرم الكعبي، بينما لم تعلن غالبية الفصائل الأخرى، البالغ عددها نحو 69 فصيلاً ضمن هيئة الحشد الشعبي، موقفاً واضحاً من قرار الحكومة.

 

وبحسب مسؤول عسكري عراقي، فإن وزارتي الدفاع والداخلية لم تتسلما حتى الآن أي أسلحة نوعية، مثل الصواريخ بعيدة المدى أو الطائرات المسيّرة، التي تشكل محور المطالب الأمريكية والغربية المتعلقة بحصر السلاح، بسبب استخدامها في الصراعات الإقليمية.

 

وأوضح أن الإجراءات التي نُفذت حتى الآن اقتصرت على تقديم كشوفات بجرد بعض الأسلحة التقليدية، حيث سلمت سرايا السلام قوائم بأسلحتها، فيما قدمت عصائب أهل الحق والإمام علي كشوفات إلى هيئة الحشد الشعبي، من دون نقل فعلي للأسلحة الثقيلة إلى مؤسسات الدولة.

 

وأشار إلى أن بغداد تواجه ضغوطاً خارجية متزايدة بشأن الأسلحة القادرة على تنفيذ عمليات خارج الحدود أو تهديد دول المنطقة، بالتزامن مع محاولات حكومية لإقناع بعض الفصائل بالانسحاب من مناطق تسيطر عليها، مثل جرف الصخر والعوجة والعويسات، تمهيداً لإعادتها إلى سلطة الدولة.

 

وأضاف أن بعض الفصائل، وفي مقدمتها حركة النجباء وكتائب حزب الله وسيد الشهداء، تربط قراراتها باعتبارات سياسية وعقائدية مرتبطة بإيران، وهو ما يعقد جهود الحكومة في تنفيذ خطة حصر السلاح.

 

يرى مراقبون أن التزام الحكومة بموعد نهائي قد يضعها أمام اختبار صعب، في ظل غياب مؤشرات على تسليم الأسلحة الثقيلة، واستمرار الغموض بشأن آليات التنفيذ، إضافة إلى ارتباط ملف انسحاب قوات التحالف بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.

 

كما يترقب مسؤولون نتائج زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي المرتقبة إلى واشنطن منتصف الشهر المقبل، وسط توقعات بأن تشهد مباحثاته مع المسؤولين الأمريكيين تفاهمات جديدة قد تؤثر في مستقبل وجود قوات التحالف وآليات التعامل مع ملف سلاح الفصائل.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1