رفضت المحكمة العليا الأمريكية، الاثنين، مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لإبعاد عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك من منصبها، في قرار أبقاها في موقعها، رغم الاتهامات المتعلقة بالاحتيال العقاري التي نفتها.
وفي المقابل، منحت المحكمة الإدارة الأمريكية صلاحيات أوسع لإقالة رؤساء الوكالات الفيدرالية المستقلة، مع استثناء أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي من هذا التوجه.
ليزا كوك تبقى في منصبها:
سمح قضاة المحكمة العليا لليزا كوك بالاستمرار في عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بينما تواصل معركتها القضائية ضد قرار إقالتها، في خطوة اعتُبرت استثناءً من توجه المحكمة بشأن توسيع صلاحيات الرئيس في عزل مسؤولي الهيئات المستقلة.
قرار جديد بشأن التصويت بالبريد:
في حكم منفصل، أقرت المحكمة العليا بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد حتى وإن وصلت بعد يوم الانتخابات، شريطة أن تحمل ختماً بريدياً بتاريخ يوم الاقتراع أو قبله.
صدر القرار بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة، بعدما رأت المحكمة أن قانون ولاية ميسيسيبي لا يتعارض مع التشريعات الفيدرالية.
كتبت القاضية إيمي كوني باريت، التي صاغت رأي الأغلبية، أن قوانين يوم الانتخابات لا تحدد موعد استلام بطاقات الاقتراع، وبالتالي لا يجوز إضافة شروط لم ينص عليها الكونغرس.
انضم إلى باريت رئيس المحكمة جون روبرتس والقضاة الليبراليون الثلاثة، لتشكيل الأغلبية المؤيدة للحكم.
انتكاسة لترامب:
يمثل القرار ضربة جديدة لدونالد ترامب، الذي يواصل التشكيك في نظام التصويت عبر البريد منذ انتخابات 2020، ويؤكد، من دون تقديم أدلة، وجود عمليات تزوير واسعة.
كما يسمح الحكم باستمرار العمل بقوانين التصويت الحالية في ولاية ميسيسيبي و13 ولاية أخرى، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي ستحدد الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.
تواصل ولايات عدة، بينها نيويورك وكاليفورنيا وتكساس، احتساب بطاقات الاقتراع التي تصل بعد يوم الانتخابات إذا كانت قد أُرسلت قبل انتهاء المهلة القانونية.
ودعا ترامب مجدداً إلى إنهاء التصويت عبر البريد والاعتماد على بطاقات الاقتراع الورقية والفرز اليدوي، بينما يؤكد مسؤولو الانتخابات أن هذا النظام يستغرق وقتاً أطول، ويكلف أكثر، ويقلل من دقة عمليات الفرز مقارنة بالأنظمة الإلكترونية.
وفي أول تعليق له، وصف ترامب الحكم بأنه "انتكاسة"، مطالباً الجمهوريين في الكونغرس بتمرير مشروع قانون "إنقاذ أمريكا"، الذي يقضي بإنهاء التصويت عبر البريد باستثناء المرضى والعسكريين والمسافرين وذوي الاحتياجات الخاصة، مع إلزام الناخبين بإبراز بطاقة هوية تحمل
صورة وإثبات الجنسية الأمريكية.
رفض طعن ترامب في قضية إي جين كارول:
في قضية أخرى، رفضت المحكمة العليا النظر في الطعن الذي تقدم به ترامب لإلغاء الحكم الصادر لصالح الكاتبة إي جين كارول، والذي ألزمه بدفع تعويض قدره خمسة ملايين دولار، بعد أن خلصت هيئة محلفين إلى أنه اعتدى عليها جنسياً وشهر بها.
بذلك يبقى الحكم الصادر عام 2023، والمؤيد من محكمة الاستئناف عام 2024، نافذاً، مع استمرار إلزام ترامب بدفع التعويض.
وتعود القضية إلى اتهامات وجهتها كارول عام 2019، قالت فيها إن ترامب اعتدى عليها داخل متجر في نيويورك عام 1996، قبل أن يصف روايتها لاحقاً بأنها "خدعة"، وهو ما اعتبرته المحاكم تشهيراً بها.
ويأتي هذا الحكم منفصلاً عن قضية أخرى أصدرت فيها هيئة محلفين مطلع عام 2024 حكماً بإلزام ترامب بدفع 83.3 مليون دولار إضافية لكارول، بعد استمرار تصريحاته التي وصفتها المحاكم بأنها مسيئة ومشهرة بها.