غرفة مشتركة بين واشنطن وطهران تربك الحسابات الإسرائيلية

2026.06.28 - 22:48
Facebook Share
طباعة

تفاهم جديد يربك تل أبيب
تفاقمت حدة التباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد كشف واشنطن عن إنشاء آلية اتصال عسكرية مباشرة مع إيران بهدف منع الاحتكاك الميداني، في خطوة اعتبرتها الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية تحولاً غير مسبوق في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، وأحد أبرز أسباب التوتر المتصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


آلية اتصال عسكرية
وبحسب تقرير نشره موقع "المونيتور"، فإن الإدارة الأمريكية أنشأت قناة تنسيق عسكرية مع طهران تعمل من العاصمة القطرية الدوحة، بهدف الحد من مخاطر المواجهة المباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية في المنطقة.
وجاء الإعلان على لسان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي أوضح أن الآلية تضم ممثلاً عن القيادة المركزية الأمريكية وآخر عن الحرس الثوري الإيراني، مهمتهما معالجة أي احتكاكات ميدانية ومنع تحولها إلى مواجهة عسكرية، وذلك عقب محادثات أجريت مع مسؤولين إيرانيين في سويسرا.


غضب إسرائيلي
وأثار الإعلان ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل، حيث اعتبر مسؤولون أن الخطوة تمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه إيران.
ونقل التقرير عن دبلوماسي إسرائيلي رفيع وصفه للخطوة بأنها "غير مسبوقة"، معتبراً أن التعاون العسكري الوثيق الذي جمع الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية خلال الحرب انتهى إلى إنشاء قناة تنسيق مباشرة بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني.


توتر بين ترامب ونتنياهو
وأشارت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن نتنياهو يرى في هذه التطورات ضربة جديدة للعلاقة الاستراتيجية مع واشنطن، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تثبيت تفاهمات مع إيران تحول دون تجدد المواجهة العسكرية.
وأضافت المصادر أن نتنياهو يدرس تصعيد خطابه السياسي تجاه ترامب خلال المرحلة المقبلة، في إطار استعداداته للاستحقاقات السياسية الداخلية، رغم التحذيرات داخل إسرائيل من تداعيات مثل هذه الخطوة على العلاقات مع الإدارة الأمريكية.


التنسيق العسكري مستمر
ورغم الخلاف السياسي، أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون استمرار التنسيق العملياتي مع القيادة المركزية الأمريكية، مشيرين إلى أن التعاون العسكري لم يتأثر حتى الآن.
وفي هذا السياق، وصل قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، إلى إسرائيل لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين العسكريين، وسط تأكيدات باستمرار التواصل مع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير.


هواجس استخباراتية
وفي المقابل، تزايدت المخاوف داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية بشأن مستقبل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، في ظل وجود قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن نتنياهو دعا إلى اجتماعات عاجلة لتقييم الانعكاسات الأمنية لهذه التطورات، خصوصاً على مستوى التعاون الاستخباراتي بين البلدين.


أبعاد إقليمية
كما ربطت مصادر دبلوماسية إسرائيلية المسار الأمريكي الجديد بالدور القطري في الوساطة، إلى جانب التوجه الذي تتبناه الإدارة الأمريكية والقائم على إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية عالمياً وتقليص انخراطها المباشر في بؤر الصراع، مع التركيز على إدارة الأزمات عبر التفاهمات السياسية.


مراجعة استراتيجية
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش داخل إسرائيل بشأن مستقبل الاعتماد على الدعم العسكري الأمريكي، خصوصاً مع اقتراب موعد التفاوض على اتفاقية المساعدات الأمنية الجديدة المقررة عام 2028، وفي ظل تقارير تتحدث عن ضغوط تواجه منظومات الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ.
وكان نتنياهو قد أشار في تصريحات سابقة إلى رغبته في تقليص اعتماد إسرائيل تدريجياً على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال السنوات المقبلة، بما يعزز قدراتها الدفاعية الذاتية.


أزمة تتجاوز الحرب
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب لم يعد يقتصر على إدارة المواجهة مع إيران، بل بات يمتد إلى طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ففي الوقت الذي تعمل فيه إدارة ترامب على تثبيت تفاهمات مع طهران تقلص احتمالات التصعيد وتحد من الانخراط العسكري الأمريكي في المنطقة، تخشى إسرائيل أن يؤدي هذا المسار إلى توسيع هامش النفوذ الإيراني وتقليص قدرتها على التأثير في القرار الأمريكي، بما قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7

اقرأ أيضاً