غضب شعبي مستمر بعد قرار التخفيض
تشهد مناطق متفرقة من محافظة الحسكة حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، وذلك رغم صدور قرار بخفض أسعار المحروقات بنسب بلغت عشرين في المئة على البنزين وأربعة عشر في المئة على المازوت. ورغم هذا الإجراء، تستمر حالة الاستياء الشعبي في ظل استمرار شح المحروقات وندرتها في الأسواق، وما يرافق ذلك من انعكاسات مباشرة على الوضعين المعيشي والخدمي في مختلف المناطق.
تجمعات احتجاجية على طريق عامودا القامشلي
وفي تطور ميداني، شهد الطريق الواصل بين مدينتي عامودا والقامشلي اليوم الأحد تجمعاً احتجاجياً شارك فيه عدد من الأهالي. وعبّر المشاركون عن رفضهم لاستمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتدهور الأوضاع المعيشية، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في التسعيرة الحالية، واتخاذ خطوات إضافية من شأنها تخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة على السكان.
احتجاجات متواصلة في مدينة القامشلي
ويأتي هذا التحرك في سياق استمرار احتجاجات تشهدها مدينة القامشلي منذ أكثر من أسبوع. حيث يواصل المحتجون تنظيم وقفات وتجمعات احتجاجية رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات، ولتداعياتها المباشرة على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية والخدمات اليومية. وبحسب المعلومات المتداولة، يرى المحتجون أن التخفيض الأخير لا يلبي مطالبهم، مؤكدين استمرار تحركاتهم داخل القامشلي ومناطق أخرى في محافظة الحسكة إلى حين الاستجابة لمطالبهم.
مظاهرة في زركان ورفض لتكاليف الوقود
وفي السياق ذاته، وثّق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان خروج عشرات من أهالي مدينة زركان في ريف الحسكة الشمالي الغربي، في مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار المحروقات وما يترتب عليها من أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
شعارات تطالب بخفض الأسعار وتحسين الخدمات
ورفع المحتجون خلال المظاهرة شعارات تدعو إلى التراجع عن قرارات رفع الأسعار، مؤكدين أن ارتفاع تكاليف المحروقات ينعكس بشكل مباشر على أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية. كما شددوا على أن ذلك يؤدي إلى زيادة معاناة السكان وتفاقم الأزمة المعيشية، داعين إلى إجراءات عاجلة لتحسين الواقع الخدمي والاقتصادي وإيجاد حلول فعلية للأزمة القائمة.
مناشدات في الشدادي بسبب نقص الوقود
وفي موازاة الاحتجاجات، رُصدت مناشدات أطلقها أهالٍ ومزارعون في منطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، طالبوا فيها الجهات المعنية بالتدخل الفوري لمعالجة النقص الحاد في المحروقات. وأكد الأهالي أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على القطاعات الخدمية والزراعية في المنطقة.
تأثير مباشر على المياه والكهرباء
وأوضح السكان أن نقص المحروقات أدى إلى تراجع عمل محطات المياه، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما تسبب بصعوبات كبيرة في تأمين مياه الشرب. كما أشاروا إلى أن المحطات العاملة لا تكفي لتلبية احتياجات السكان، في حين ارتفعت كلفة الحصول على المياه عبر الصهاريج بشكل ملحوظ.
تراجع خدمات الكهرباء والأفران
كما أدى انخفاض ساعات تشغيل مولدات الاشتراك بسبب نقص الوقود إلى انقطاع الكهرباء عن عدد من الأحياء لفترات طويلة، ما فاقم معاناة الأهالي مع موجات الحر وازدياد الحاجة إلى وسائل التبريد. وحذر الأهالي أيضاً من أزمة خبز محتملة نتيجة توقف عدد من الأفران الخاصة عن العمل بسبب نفاد الوقود، مطالبين بتأمين مخصصات المحروقات لضمان استمرار عملها والخدمات الأساسية المرتبطة بها.
مطالب المزارعين وتأثير الأزمة على الزراعة
وفي جانب آخر، ناشد مزارعون هيئة الزراعة والمحروقات الإسراع في توزيع مخصصات المازوت الخاصة بالمحاصيل الصيفية. وأكدوا أنهم لم يتسلموا أي كميات من الوقود المدعوم منذ بداية الموسم، ما اضطرهم إلى شراء المازوت من السوق الحرة بأسعار مرتفعة لتأمين عمليات الري، وهو ما زاد من أعبائهم المالية بشكل كبير.
ضغوط متصاعدة وأزمة شاملة
وتعكس هذه التحركات حجم الضغوط الاقتصادية والخدمية المتصاعدة في شمال وشرق سوريا، ولا سيما في محافظة الحسكة، حيث باتت أزمة المحروقات تؤثر على مختلف القطاعات الحيوية، من المياه والكهرباء والخبز إلى الزراعة والنقل. ومع استمرار حالة الاستياء الشعبي، تتزايد المطالب باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لمعالجة الأزمة، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع المعيشية والخدمية في حال استمرارها دون حلول جذرية.