خروقات ميدانية تضع الاتفاق الأمريكي الإيراني أمام الاختبار

2026.06.28 - 17:04
Facebook Share
طباعة

 دخلت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حساسة بعد أيام قليلة من توقيعها، في ظل تصاعد التطورات العسكرية والسياسية التي أثارت تساؤلات حول قدرة الاتفاق على الصمود أمام الأزمات المتلاحقة.

وجاءت المذكرة، الموقعة في 17 حزيران، بهدف وقف المواجهة العسكرية المباشرة وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين الجانبين، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وإطلاق مسار تفاوضي يمتد ستين يوماً يتناول عدداً من الملفات الخلافية.

إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت استمرار وجود ملفات معقدة، أبرزها أمن الملاحة في مضيق هرمز والتوتر على الحدود اللبنانية، ما أبقى الاتفاق في دائرة الاختبار.

 

تبادل الاتهامات بين الجانبين

شهدت الأيام التي أعقبت توقيع الاتفاق تبادلاً للاتهامات بين واشنطن وطهران بشأن المسؤولية عن التصعيد.

واتهمت الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء هجوم بطائرة مسيرة استهدف الناقلة التجارية "كيكو" في مضيق هرمز، معتبرة أن الحادث يمثل أول خرق لبنود مذكرة التفاهم.

في المقابل، نفت إيران مسؤوليتها عن الهجوم، مؤكدة أن الإجراءات التي تنفذها في المضيق تندرج ضمن إدارة الملاحة البحرية ولا تتعارض مع ما تم الاتفاق عليه.

وعقب ذلك، شنت الولايات المتحدة غارات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية على الساحل الجنوبي وفي محيط مضيق هرمز، وقالت إن الضربات جاءت رداً على الهجوم الذي استهدف السفينة التجارية ولضمان حرية الملاحة.

من جهتها، اعتبرت طهران أن الغارات الأمريكية تمثل خرقاً واضحاً للاتفاق، مؤكدة أن واشنطن هي الطرف الذي بدأ التصعيد.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة، في إطار الرد على الضربات الأمريكية، ما زاد من حدة التوتر بين الطرفين.

 

خلاف حول تفسير الاتفاق

يعكس التصعيد الحالي استمرار الخلاف بشأن تفسير بنود مذكرة التفاهم، إذ يتمسك كل طرف بالاتفاق من الناحية السياسية، بينما يحمل الطرف الآخر مسؤولية انتهاكه.

وتؤكد واشنطن أن استهداف الملاحة الدولية يمثل تجاوزاً واضحاً لبنود الاتفاق، بينما ترى طهران أن الضربات الأمريكية سبقت أي رد إيراني، وأنها مارست حقها في الرد على الهجمات.

ويرى محللون أن غياب آلية واضحة لمراقبة تنفيذ الاتفاق أو الفصل في الخروقات جعل كل حادث ميداني قابلاً للتحول إلى أزمة سياسية وعسكرية.

 

مضيق هرمز في قلب الأزمة

عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين واشنطن وطهران.

وكان الاتفاق قد نص على إعادة فتح المضيق أمام حركة التجارة العالمية بعد الاضطرابات التي شهدها خلال فترة التصعيد العسكري، إلا أن الاتهامات المتبادلة بشأن أمن الملاحة أعادت المخاوف من استخدامه كورقة ضغط.

ويشير خبراء إلى أن المضيق يمثل ممراً حيوياً لصادرات الطاقة العالمية، وأن أي توتر فيه ينعكس سريعاً على أسواق النفط والغاز وحركة التجارة الدولية.

كما يرون أن السيطرة على هذا الممر البحري تمثل إحدى أهم أوراق الضغط الإستراتيجية في العلاقة بين الطرفين.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إدارة مضيق هرمز تقع ضمن مسؤولية إيران، معتبراً أن أي إجراءات تتعارض مع ذلك تخالف التفاهمات القائمة.

 

الجنوب اللبناني ضمن بؤر التوتر

يمثل الوضع في جنوب لبنان تحدياً إضافياً أمام استمرار الاتفاق، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم الدعوات إلى خفض التصعيد.

وترى طهران أن استمرار الغارات الإسرائيلية وبقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية يتعارضان مع أهداف الاتفاق، بينما تواصل إسرائيل التأكيد على أن وجودها العسكري يرتبط باعتبارات أمنية وبمواجهة حزب الله.

ويعتبر مراقبون أن البنود المتعلقة بالساحة اللبنانية جاءت بصياغة عامة، الأمر الذي فتح المجال أمام تفسيرات متباينة من مختلف الأطراف.

 

ملفات مؤجلة إلى المفاوضات

يرى محللون أن الاتفاق الحالي يمثل إطاراً مؤقتاً لاحتواء الأزمة، وليس تسوية شاملة لجميع الملفات العالقة.

ولا تزال قضايا البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والنفوذ الإقليمي، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان من أبرز الملفات التي تنتظر جولات تفاوض لاحقة.

 

مستقبل الاتفاق

رغم التصعيد الأخير، لم يعلن أي من الطرفين انسحابه من مذكرة التفاهم، ولا يزال الجانبان يؤكدان التمسك بمواصلة المفاوضات، مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التوتر.

ويرى مراقبون أن مستقبل الاتفاق سيتوقف على قدرة الوسطاء الإقليميين والدوليين على احتواء التصعيد، ووضع آليات أكثر وضوحاً لتنفيذ بنوده وتسوية الخلافات المتعلقة بتفسيرها.

كما تتواصل التحركات الدبلوماسية بين عدد من الدول لدعم مسار التفاوض، حيث شهدت الأيام الأخيرة اتصالات بين مسؤولين عرب وآسيويين أكدت أهمية تثبيت الاتفاق، وخفض التصعيد، ودعم الحلول السياسية بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7