أزمة لبنانية تلوح في الأفق… وسباق مع الزمن قبل أيلول

2026.06.28 - 12:45
Facebook Share
طباعة

مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واحتلال أجزاء واسعة من جنوب لبنان، لا يزال آلاف اللبنانيين عاجزين عن العودة إلى بلداتهم الحدودية. ويأتي ذلك في ظل استمرار الخروقات والاعتداءات التي تُبقي حالة عدم الاستقرار قائمة، حتى في المناطق القريبة من خطوط التماس، ما يفاقم أزمة النزوح الداخلي ويُبقيها مفتوحة على تحديات إنسانية واجتماعية متصاعدة، خصوصًا مع اقتراب موسم افتتاح المدارس وما يرافقه من ضغوط إضافية مع بداية شهر أيلول.


وتشير مصادر رسمية معنية بملف النازحين إلى أن عددًا من سكان القرى التي لم تشهد احتلالًا مباشرًا قد عاد بالفعل إلى بلداتهم، رغم تضرر العديد من المنازل، حيث لجأ البعض إلى استئجار مساكن داخل قراهم أو الإقامة لدى أقاربهم.


في المقابل، لا يزال آلاف المواطنين خارج بلداتهم نتيجة استمرار الاحتلال وتدمير المنازل بالكامل، سواء بفعل الغارات الجوية أو التفجيرات أو الحرائق التي ما زالت تُسجَّل حتى الفترة الأخيرة، إلى جانب الأضرار الواسعة التي طالت البنية التحتية، ما يجعل العودة في العديد من المناطق غير ممكنة في المدى القريب.


وتوضح المصادر أن أعداد النازحين تشهد تغيّرًا شبه يومي، نتيجة عودة عائلات إلى مناطقها وخروج أخرى تبعًا للتطورات الأمنية. لذلك تُحدَّث الإحصاءات بشكل مستمر بالتنسيق بين البلديات ووزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للإغاثة، إلى جانب الجهات الدولية المعنية بمتابعة الملف.


وتشير المعطيات إلى أن القسم الأكبر من النازحين يقيم حاليًا في منازل مستأجرة أو لدى أقارب، بينما لا يزال عدد محدود في مراكز إيواء أو مبانٍ عامة جرى تخصيصها خلال فترة الحرب.


وتؤكد المصادر أن الدولة تعمل على تقليص الاعتماد على مراكز الإيواء قدر الإمكان، إلا أن استمرار الاحتلال وتعذر إطلاق ورش إعادة الإعمار في عدد من القرى يجعل الحاجة إلى حلول انتقالية قائمة.


ومع اقتراب شهر أيلول، يبرز تحدٍّ إضافي يتمثل في استخدام بعض المدارس الرسمية كمراكز إيواء في عدد من المناطق، ما يفرض ضرورة إيجاد بدائل قبل انطلاق العام الدراسي الجديد.


وفي هذا السياق، تؤكد مصادر في وزارة التربية أن الوزارة تتابع الملف بالتنسيق مع رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للإغاثة، مشيرة إلى أن الأولوية تتمثل في ضمان انطلاق العام الدراسي في موعده، وتأمين حق التعليم لجميع التلاميذ، سواء من أبناء المناطق المستضيفة أو النازحين.


كما توضح المصادر أن أي مدرسة لا تزال تُستخدم للإيواء ستخضع لتقييم قبل بدء العام الدراسي، مع العمل على نقل العائلات إلى بدائل مناسبة تتيح تسليم المؤسسات التعليمية إلى إداراتها في الوقت المحدد.


وفي المقابل، ترى مصادر متابعة أن الأزمة لم تعد محصورة بالبعد السكني، بل امتدت لتشمل أعباء اقتصادية ونفسية متزايدة على النازحين، في ظل استنزاف المدخرات وارتفاع كلفة الإيجارات وتراجع فرص العمل، إضافة إلى غياب وضوح بشأن توقيت العودة.


وتضيف المصادر أن العديد من العائلات تعيش حالة تنقل مستمر بين مساكن مؤقتة، فيما يضطر طلاب إلى متابعة تعليمهم بعيدًا عن مدارسهم الأصلية، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.


وتشير المعطيات إلى أن أي معالجة مستدامة للملف ترتبط بعاملين أساسيين: وقف الخروقات والاعتداءات، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة بما يتيح عودة آمنة للسكان، إلى جانب تأمين التمويل اللازم لإعادة إعمار المنازل والبنى التحتية المتضررة.


وتؤكد المصادر أن الدولة تواصل اتصالاتها مع جهات دولية لتأمين الدعم، غير أن أي خطة طويلة الأمد تبقى مرتبطة بتحسن الوضع الأمني واستعادة الاستقرار في الجنوب.


وبين استمرار النزوح وتعقيدات الواقع الميداني، يبقى السؤال المطروح حول آفاق المرحلة المقبلة: كيف ستتعامل الدولة مع ملف آلاف النازحين؟ وهل يمكن تأمين عودتهم في ظل استمرار الوضع القائم، وما هي قدرة المؤسسات على تحمل تبعات أزمة تتسع مع مرور الوقت؟

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10