رسوم بيئية جديدة تثير جدلاً اقتصادياً في لبنان

2026.06.27 - 13:02
Facebook Share
طباعة

أثار المرسوم اللبناني رقم 3214، المتعلق بتعديل الرسوم البيئية على السلع المنتجة للنفايات، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، وسط مخاوف من انعكاسه على أسعار المنتجات وزيادة الأعباء المعيشية، في حين تؤكد الحكومة أن الهدف منه تطبيق مبدأ "الملوِّث يدفع" وتأمين إيرادات تساعد في تغطية كلفة إدارة النفايات.

 

نُشر المرسوم في الجريدة الرسمية استناداً إلى قانون حماية البيئة، الذي يُحمّل المنتج أو المستورد جزءاً من كلفة معالجة النفايات الناتجة عن منتجاته. كما يمنح القانون مجلس الوزراء صلاحية تعديل الرسوم أو إخضاع منتجات إضافية لها عند الضرورة.

 

إلا أن هذا التبرير لم يبدد المخاوف، إذ تشير تقديرات اقتصادية إلى أن تطبيق هذا المبدأ في لبنان يختلف عن الدول الصناعية، لأن أكثر من 80 بالمئة من السلع المتداولة في الأسواق مستوردة، ما يعني أن الرسوم الجديدة لن يتحملها المستوردون وحدهم، بل ستُضاف إلى أسعار البيع، لينتقل عبؤها إلى المستهلك النهائي.

 

وترى أوساط اقتصادية أن الدولة تستفيد من الصلاحيات التي منحها قانون الموازنة لمجلس الوزراء من أجل تعديل الرسوم وزيادة الإيرادات، في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، إلا أن ذلك يأتي في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية ويستمر فيه الانكماش الاقتصادي، الأمر الذي يضاعف الضغوط على المواطنين.

 

وتشير التقديرات إلى أن انخفاض أسعار النفط العالمية من نحو 110 دولارات إلى نحو 74 دولاراً للبرميل كان يفترض أن ينعكس انخفاضاً في أسعار عدد كبير من السلع، غير أن الرسوم الجديدة قد تتحول إلى مبرر لرفع الأسعار بنسب تتجاوز كلفتها الفعلية.

 

كما لا تزال الإيرادات المنتظرة من القرار غير محسومة، بسبب اتساع الاقتصاد النقدي واستمرار التهرب الضريبي، وهو ما قد يحد من قدرة الدولة على تحصيل العائدات المتوقعة.

 

يتضمن المرسوم رسوماً تبدأ بنسبة 1 بالمئة على الحيوانات الحية واللحوم والألبان والحبوب ومنتجات المطاحن والأدوية.

 

وترتفع الرسوم إلى 1.5 بالمئة على المشروبات والتبغ والأخشاب والورق والمنسوجات والآلات، بينما تبلغ 2 بالمئة على الوقود والزيوت المعدنية والبلاستيك وعدد من المواد الكيميائية، وتصل إلى 3 بالمئة على بعض المواد الكيميائية المتخصصة ومستحضرات الصباغة وفئات أخرى من المنتجات.

 

تتوقع الحكومة أن يحقق المرسوم إيرادات تصل إلى نحو 380 مليون دولار، إلا أن تقديرات اقتصادية تستبعد الوصول إلى هذا الرقم بالكامل، في ظل اتساع الاقتصاد غير المنظم واعتماد نسبة كبيرة من التعاملات التجارية على الدفع النقدي.

 

وتشير التوقعات إلى أن تأثير الرسوم على أسعار المواد الغذائية قد يتراوح بين 2 و3 بالمئة، مع التحذير من احتمال تسجيل زيادات أكبر إذا استغل بعض التجار القرار لرفع الأسعار بما يفوق الكلفة الحقيقية.

 

تتزايد المطالب بتشديد الرقابة على الأسواق وضبط هوامش الأرباح، خاصة بالنسبة إلى السلع الأساسية، لمنع استغلال القرار وتحميل المستهلكين أعباء إضافية.

 

ويعيد المرسوم فتح النقاش حول جدوى الاعتماد على الرسوم في معالجة الأزمة المالية، إذ يرى منتقدوه أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بمكافحة التهرب الضريبي، والحد من الهدر، وإعادة هيكلة الإنفاق العام، بدلاً من فرض أعباء مالية جديدة على المواطنين في ظل استمرار التحديات الاقتصادية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6