ما مصير أخطر 5 مواقع نووية إيرانية بعد الحرب؟

2026.06.27 - 10:08
Facebook Share
طباعة

تتركز الأنشطة النووية الإيرانية في خمسة مواقع رئيسية تُعد العمود الفقري للبرنامج النووي، وتخضع لاهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت تتواصل فيه الجهود لاستئناف عمليات التفتيش والرقابة الميدانية بعد توقفها منذ عام 2025.

 

 

جاء تجدد الحديث عن هذه المواقع عقب تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي أكد أن الوكالة لا تمتلك مؤشرات على نقل المواد النووية الإيرانية من مواقعها منذ آخر عملية تفتيش، لكنه شدد على أن هذا التقدير لا يمكن اعتباره نهائياً دون إجراء تحقق ميداني مباشر داخل المنشآت.

 

وتشير بيانات الوكالة إلى أن البرنامج النووي الإيراني يرتكز على خمس منشآت رئيسية، لكل منها دور مختلف في دورة الوقود النووي، بدءاً من تحويل اليورانيوم الخام، مروراً بالتخصيب، ووصولاً إلى إنتاج الكهرباء والأبحاث النووية.

 

جاءت في مقدمة هذه المواقع مجمع نطنز النووي في محافظة أصفهان، الذي يُعد أكبر منشأة إيرانية لتخصيب اليورانيوم، ويضم مئات أجهزة الطرد المركزي، بينها أجهزة متطورة من طرازَي IR-1 وIR-6، ويُستخدم لإنتاج اليورانيوم منخفض ومتوسط وعالي التخصيب.

 

تحتل منشأة فوردو، الواقعة داخل جبل بمحافظة قم، موقعاً محورياً في البرنامج النووي، إذ تتميز بتحصينها الشديد تحت الأرض، وتستخدم في عمليات تخصيب اليورانيوم عالي التركيز، ما يجعلها من أكثر المواقع حساسية بالنسبة للوكالة الدولية والدول الغربية.

 

تشمل القائمة أيضاً مفاعل أراك للماء الثقيل، الذي يرتبط بإنتاج البلوتونيوم باعتباره مساراً بديلاً لإنتاج المواد الانشطارية، ورغم خضوعه سابقاً لتعديلات ضمن الاتفاق النووي، فإنه لا يزال يمثل أحد أهم عناصر البرنامج النووي الإيراني.

 

كما يضم البرنامج مجمع أصفهان للتحويل النووي، المسؤول عن تحويل خام اليورانيوم إلى غاز سادس فلوريد اليورانيوم (UF6)، وهو الغاز المستخدم في تشغيل أجهزة الطرد المركزي، إضافة إلى إنتاج المواد الوسيطة اللازمة لمراحل التخصيب المختلفة.

 

أما الموقع الخامس فهو محطة بوشهر النووية المدنية، المخصصة لإنتاج الكهرباء، والتي تعمل بوقود نووي مستورد وتخضع لإشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

وتحتوي هذه المنشآت على مخزونات من اليورانيوم منخفض ومتوسط وعالي التخصيب، إلى جانب أجهزة طرد مركزي متقدمة، ومنشآت لمعالجة وتحويل اليورانيوم، ومفاعل ماء ثقيل، إضافة إلى وقود نووي قيد الاستخدام أو التخزين.

 

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقل عن مستوى الاستخدام العسكري، لكنها تُعد مرتفعة مقارنة بالنسبة المستخدمة في تشغيل المفاعلات النووية المدنية، والتي تتراوح عادة بين 3 و5%.

 

وأوضح غروسي أن الوكالة لا تزال ترى أن المواد النووية بقيت في مواقعها منذ آخر عملية تفتيش أجريت عام 2025، لكنه أكد أن هذا التقييم يحتاج إلى تأكيد ميداني من خلال استئناف الزيارات التفتيشية، لأن الوكالة لا تستطيع الاعتماد على التقديرات وحدها.

 

وأشار إلى أن من بين الخيارات الفنية المطروحة التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب عبر "ترقيقه"، أي خفض نسبة اليورانيوم-235 من 60% إلى مستويات منخفضة مناسبة للاستخدامات السلمية، أو نقله وفق ترتيبات يتم الاتفاق عليها مع إيران، مؤكداً أن تنفيذ أي من هذه الخيارات يتطلب موافقة طهران والتزامها بإجراءات الرقابة الدولية.

 

يُنظر إلى عملية ترقيق اليورانيوم باعتبارها إحدى الوسائل الفنية التي تقلل إمكانية استخدام المخزون في أغراض عسكرية، عبر إعادة المادة إلى مستويات تخصيب مناسبة لإنتاج الطاقة الكهربائية وتشغيل المفاعلات المدنية.

 

في المقابل، نفت إيران وجود أي اتفاق جديد بشأن عمليات التفتيش. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن التصريحات الأمريكية حول بدء مفاوضات جديدة أو موافقة طهران على تفتيش المنشآت النووية المتضررة "لا أساس لها من الصحة".

 

وأكد بقائي أن الوفد الإيراني لم يعقد أي اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وأنه لا توجد خطط حالية لزيارة مفتشي الوكالة المنشآت التي تعرضت لأضرار جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

 

وأضاف أن إيران ستواصل تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصفتها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وفي إطار اتفاقات الضمانات القائمة، دون أي ترتيبات إضافية خارج هذه الأطر.

 

في ملف الأصول الإيرانية، شدد بقائي على أن طهران ستقرر كيفية استخدام أموالها المجمدة وفق مصالحها الوطنية، نافياً وجود أي قيود على التصرف بها.

 

وفي المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين أن الولايات المتحدة تسعى إلى دعوة إيران للسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأمريكي والإسرائيلي، في خطوة تهدف إلى التحقق من أوضاع المنشآت والمواد النووية.

 

أشار المصدران إلى أن آخر زيارة مماثلة للمفتشين جرت قبل اندلاع الحرب في يونيو/حزيران 2025، فيما أبدت واشنطن استعدادها لإتاحة وصول إيران إلى جزء من أموالها المجمدة، يبدأ بحساب يضم ستة مليارات دولار في قطر، على أن تُستخدم هذه الأموال في شراء السلع الإنسانية.

 

وتبقى عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية الإيرانية رهناً بالتفاهمات السياسية بين طهران وواشنطن، في وقت تواصل الوكالة التأكيد أن التحقق الميداني المباشر يمثل الوسيلة الوحيدة لحسم مصير مخزون اليورانيوم والمنشآت النووية الإيرانية، بعد أشهر من غياب الرقابة الميدانية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2