اتفاق لبنان وإسرائيل.. ماذا تخفي "المناطق التجريبية"؟

2026.06.26 - 22:17
Facebook Share
طباعة

مرحلة جديدة من الترتيبات
دخل اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، مرحلة التنفيذ السياسي، بعد الإعلان الرسمي عنه في واشنطن بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في خطوة تمهد لبدء ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، رغم استمرار تباين المواقف بشأن عدد من الملفات الأساسية.
وجاء توقيع الاتفاق عقب تمديد جولة المفاوضات ليوم إضافي، في محاولة لتجاوز الخلافات التي برزت بشأن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وآليات تنفيذ التفاهمات.


الوجود الإسرائيلي
وينص الاتفاق، وفق ما أُعلن، على استمرار الوجود الإسرائيلي في مناطق جنوب لبنان إلى حين استكمال ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح حزب الله، بالتزامن مع تولي الدولة اللبنانية مسؤولياتها الأمنية بصورة كاملة.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي سيواصل انتشاره على امتداد ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، إلى حين تنفيذ الالتزامات الأمنية الواردة في الاتفاق.


خلافات اللحظات الأخيرة
وبحسب مصادر مطلعة، جاء تمديد المفاوضات نتيجة تباين في صياغة البيان الختامي، إذ سعت إسرائيل إلى اتفاق ثنائي يتضمن التزامات واضحة ومباشرة، بينما فضّل الوفد اللبناني إصدار إعلان نيات يؤسس لاستكمال المفاوضات في مراحل لاحقة دون التزامات نهائية.
كما كشفت مصادر أميركية أن إحدى أبرز العقبات تمثلت في ملف الانسحاب الإسرائيلي، حيث طالبت بيروت بجدول زمني واضح لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي، في حين دفعت واشنطن نحو انسحاب تدريجي يرتبط بتنفيذ إجراءات أمنية متزامنة.


المناطق التجريبية
وأفادت مصادر مطلعة بأن أحد أبرز ملفات التفاوض كان تحديد ما يعرف بـ"المناطق التجريبية"، التي ستبدأ منها المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.
وبحسب المصادر، اقترحت إسرائيل أن تقتصر هذه المناطق على مواقع شمال نهر الليطاني، بينما تمسك الوفد اللبناني بأن تكون داخل المناطق الواقعة جنوب الليطاني، باعتبارها تمثل الجزء الأساسي من الأراضي التي لا تزال محل خلاف.
وأضافت المصادر أن الجانب الإسرائيلي طرح أيضاً حصر هذه المناطق في القطاع الغربي من الجنوب، في حين طالب لبنان بأن تشمل مواقع استراتيجية لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها، بما يجعل الانسحاب خطوة عملية نحو استعادة الأراضي.


حرية الحركة
وشكلت مسألة "حرية الحركة" إحدى أكثر القضايا حساسية خلال المفاوضات.
ووفق المصادر، طالبت إسرائيل بالاحتفاظ بحق تنفيذ عمليات عسكرية أو شن غارات داخل جنوب لبنان، وربما في مناطق أخرى، إذا رأت وجود تهديدات أمنية.
في المقابل، رفض الوفد اللبناني هذا الطرح، مؤكداً أن أي تفاهم يجب أن يستند إلى احترام السيادة اللبنانية الكاملة، وألا يمنح إسرائيل أي صلاحية للتحرك العسكري داخل الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية اللبنانية.


دور الوسطاء
وركز الوسطاء، خلال الساعات الأخيرة من المفاوضات، على تثبيت آلية اتصال دائمة بين الجانبين، باعتبارها أداة أساسية للحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع أي تصعيد ميداني مستقبلي.
كما تشير مصادر دبلوماسية إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على وضع آليات تنفيذية تتعلق بانتشار القوات، وآليات الرقابة الميدانية، وتطبيق ترتيبات وقف إطلاق النار، مع إسناد دور محوري للجيش اللبناني في إدارة المناطق التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية.


الاختبار الحقيقي
ويمثل اتفاق الإطار بداية مرحلة جديدة من التفاهمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، إلا أن نجاحه سيظل مرهوناً بمدى قدرة الأطراف على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها ميدانياً، ومعالجة الملفات الخلافية التي لا تزال قائمة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وآليات الانتشار، واحترام السيادة اللبنانية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10