حرب إيران تستنزف ترسانة أميركا

2026.06.26 - 16:56
Facebook Share
طباعة

تواجه الإدارة الأميركية تحديًا متصاعدًا لإعادة بناء مخزونها العسكري، بعدما استهلكت الحرب الأخيرة مع إيران كميات كبيرة من الذخائر المتطورة، وسط تحذيرات داخل الأوساط الدفاعية من أن هذا الاستنزاف قد يؤثر في جاهزية الولايات المتحدة لأي مواجهة محتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ولا سيما في ظل تنامي التوتر مع الصين.

 

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليؤون نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، استنادًا إلى معلومات أوردتها صحيفة "نيويورك تايمز"، تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مسارين متوازيين لاحتواء تداعيات الحرب؛ الأول يتمثل في الضغط على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الذخائر، والثاني في السعي للحصول على موافقة الكونغرس على حزمة تمويل إضافية بقيمة 70 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات العسكرية وتعويض المخزونات.

 

ويواجه هذا المسار تحديات سياسية، في ظل معارضة عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، الذين يرفضون تخصيص اعتمادات إضافية لحرب يعارضون استمرارها.

 

وكشف التقرير أن العمليات العسكرية الأخيرة أدت إلى استهلاك غير مسبوق للذخائر الأميركية، إذ استخدمت القوات الأميركية نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى من الطراز الشبح، كانت مخصصة أساسًا لسيناريوهات مواجهة محتملة مع الصين، إلى جانب أكثر من ألف صاروخ "توماهوك"، وهو رقم يعادل نحو عشرة أضعاف الكميات التي يشتريها الجيش الأميركي سنويًا.

 

كما أطلقت القوات الأميركية أكثر من 1200 صاروخ اعتراض من منظومة "باتريوت"، تتجاوز كلفة الصاروخ الواحد منها أربعة ملايين دولار، إضافة إلى أكثر من ألف صاروخ أرضي دقيق، ما أدى، وفق تقديرات داخلية في وزارة الدفاع الأميركية، إلى تراجع المخزونات إلى مستويات تثير القلق.

 

ورغم تأكيد القيادة المركزية الأميركية امتلاكها ما يكفي من الذخائر للتعامل مع أي تصعيد جديد مع إيران، فإن القلق الأكبر يتركز على احتمالات اندلاع مواجهة في غرب المحيط الهادئ، حيث حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من أن انخفاض المخزون العسكري الأميركي قد يخلق "نافذة ضعف" يمكن أن تستغلها الصين، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد حول تايوان.

 

وفي إطار جهود معالجة الأزمة، أبلغ ممثلو شركات الصناعات الدفاعية الرئيس ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض أن توسيع خطوط الإنتاج يتطلب توفير تمويل إضافي بصورة عاجلة.

 

وفي المقابل، يتجه البنتاغون إلى اعتماد حلول صناعية جديدة لتسريع وتيرة الإنتاج، إذ أعلنت شركة "ريثيون" عن شراكة مع شركة متخصصة في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، بهدف رفع إنتاج صواريخ "توماهوك" من 90 صاروخًا سنويًا إلى نحو ألف صاروخ.

 

كما تدرس شركة "لوكهيد مارتن" التعاون مع الذراع الدفاعية لشركة "جنرال موتورز" للاستفادة من تقنيات التصنيع المستخدمة في قطاع السيارات، وتطبيقها على إنتاج الذخائر المتطورة بكميات أكبر وفي وقت أقصر.

 


تعكس الحرب الأخيرة مع إيران تحديًا يتجاوز كلفة العمليات العسكرية، إذ دفعت الولايات المتحدة إلى سباق لإعادة بناء مخزونها الاستراتيجي، في وقت يزداد فيه تركيز البنتاغون على الحفاظ على جاهزيته لمواجهة أي تطورات محتملة في آسيا، حيث يُنظر إلى الصين باعتبارها التحدي العسكري الأبرز في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


ايران امريكا ترسانة أسلحة

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9