ترامب يربك نتنياهو في الساحة اللبنانية

2026.06.26 - 16:50
Facebook Share
طباعة

تتزايد المؤشرات داخل إسرائيل إلى أن ملف الوجود العسكري في جنوب لبنان يتحول إلى ورقة ضغط أميركية مباشرة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تقديرات بأن أي انسحاب واسع قد يكلّفه ثمناً سياسياً باهظاً، في وقت تعكس فيه التحركات الأميركية تحولاً أوسع في مقاربة واشنطن للملف اللبناني والعلاقة مع إيران.

 

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن الضغوط الأميركية لدفع إسرائيل نحو تقليص وجودها العسكري في جنوب لبنان مرشحة للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، ضمن المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة ودفع المسار التفاوضي.

 

وترى مصادر إسرائيلية أن الانسحاب الكامل في الوقت الراهن يكاد يكون مستحيلاً من الناحية السياسية بالنسبة إلى نتنياهو، معتبرة أن خطوة من هذا النوع قد تمثل "انتحاراً سياسياً"، بعدما قدّم استمرار السيطرة على ما تسميه إسرائيل "الشريط الأمني" باعتباره إنجازاً استراتيجياً أمام الرأي العام الإسرائيلي.

 

ووفق التقرير، قد يوافق نتنياهو على خطوات تكتيكية محدودة، تشمل إعادة انتشار موضعية أو تسليم نقاط محددة، لكنه لن يقدم، في هذه المرحلة، على انسحاب شامل من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

 

وتؤكد مصادر أمنية إسرائيلية أن الجيش يواصل تنفيذ عمليات تستهدف بنى تحتية ومنشآت تابعة لـ"حزب الله"، بينها مواقع ومنشآت تحت الأرض توصف بأنها ذات أهمية استراتيجية، معتبرة أن استمرار الوجود العسكري يمنح إسرائيل هامشاً أمنياً إضافياً.

 

وفي المقابل، ترى الأوساط الإسرائيلية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى تحقيق تهدئة إقليمية أوسع، ودعم الاستقرار وفتح المجال أمام مشاريع اقتصادية، في إطار مسار تفاوضي يتداخل مع الاتصالات الجارية بشأن إيران والملف اللبناني.

 

كما تعتقد هذه الأوساط أن واشنطن استثمرت رصيداً سياسياً كبيراً في هذا المسار، ما يجعلها أكثر تمسكاً بإنجازه، ويحدّ من فرص العودة إلى سياسة التصعيد السابقة.

 

ويشير التقرير إلى أن المخاوف الإسرائيلية لم تعد تقتصر على مسألة الانسحاب من جنوب لبنان، بل تمتد إلى ما تعتبره تحولاً في المقاربة الأميركية تجاه إيران، مع تنامي الاعتقاد داخل إسرائيل بأن طهران باتت لاعباً أساسياً في إدارة بعض الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الملف اللبناني.


ويخلص التقرير إلى أن نتنياهو يجد نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فمن جهة يواجه ضغوطاً أميركية متزايدة لدفع مسار التهدئة، ومن جهة أخرى يخشى أن يؤدي أي انسحاب واسع من جنوب لبنان إلى تداعيات سياسية داخلية قد تهدد مستقبله، في وقت يتواصل فيه الجدل حول شكل الترتيبات الأمنية المقبلة على الجبهة اللبنانية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اسرائيل نتنياهو جنوب لبنان

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8