أطلق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من الخليج رسائل سياسية واقتصادية حملت ملامح الموقف الأمريكي من المفاوضات الجارية مع إيران، واضعاً حدوداً واضحة لأي اتفاق محتمل مع طهران في مرحلة تشهد متابعة إقليمية ودولية مكثفة لمسار التفاهم بين الطرفين.
جاءت تصريحات روبيو خلال أول اجتماع خليجي أمريكي مشترك منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع جولة شملت الإمارات والكويت والبحرين، في خطوة بدت موجهة إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بقدر ما كانت موجهة إلى إيران.
وركز الوزير الأمريكي على ثلاث نقاط أساسية اعتبرها خطوطاً حمراء في أي تسوية مقبلة، أولها رفض فرض أي رسوم أو ضرائب على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن الممر المائي الدولي لا يحق لأي دولة فرض رسوم على السفن العابرة فيه.
جاء الموقف بعد نقاشات أثارتها تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن إمكانية فرض رسوم في حال تعثرت المفاوضات، قبل أن تعود الإدارة الأمريكية لتؤكد عدم وجود مثل هذه الخطط خلال المرحلة الحالية.
تضمنت الرسالة الثانية نفياً لأي ترتيبات تتعلق بتحويل أموال أمريكية أو دولية إلى إيران، أو الإفراج عن أصول مالية مجمدة، وهي قضية أثارت تساؤلات منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الجانبين.
كما استبعد روبيو وجود أي نقاش بشأن إنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار إيران، نافياً ما تردد حول ترتيبات اقتصادية واسعة قد ترافق أي اتفاق نهائي.
وتشير هذه المواقف إلى حرص أمريكي على طمأنة دول الخليج بأن التفاهم مع طهران لن يأتي على حساب مصالحها الأمنية أو الاقتصادية، خاصة في ظل المخاوف من أن تتحول المفاوضات إلى تفاهمات ثنائية تتجاوز أولويات دول المنطقة.
تكتسب التصريحات أهمية إضافية نظراً لتزامنها مع استمرار البحث في ملفات شائكة تشمل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي وحرية الملاحة في الممرات البحرية.
وتعكس اللاءات الثلاث محاولة أمريكية لتحديد سقف التنازلات الممكنة وتوضيح حدود أي اتفاق محتمل مع إيران، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بشأن القضايا الخلافية الرئيسية بين الجانبين.
تبقى نتائج هذه الرسائل مرتبطة بما ستسفر عنه جولات التفاوض المقبلة، مع استمرار النقاش حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وآليات ضمان أمن المنطقة وحرية الملاحة في مضيق هرمز.