صادق الاتحاد الأوروبي بصورة نهائية على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، منهياً أشهراً طويلة من المفاوضات والخلافات التي رافقت عملية إقراره، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين أكبر شريكين اقتصاديين في العالم.
جاءت الموافقة الأوروبية قبل أيام من المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الرابع من يوليو، بعدما لوّح بفرض رسوم جمركية إضافية على السلع الأوروبية إذا لم تستكمل بروكسل إجراءات التصديق على الاتفاق.
وبموجب الاتفاق، سيقوم الاتحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على عدد من السلع الصناعية الأمريكية وبعض المنتجات الزراعية، مقابل تثبيت الرسوم الأمريكية على الصادرات الأوروبية عند سقف 15%.
وترى الأوساط الاقتصادية أن دخول الاتفاق حيز التنفيذ قد يسهم في تهدئة التوترات التجارية عبر الأطلسي، ويوفر قدراً من الاستقرار للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين، رغم استمرار الخلافات حول ملفات تجارية رئيسية.
شهد الاتفاق مساراً معقداً منذ التوصل إليه مبدئياً بين ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال العام الماضي، إذ واجه عقبات متكررة داخل المؤسسات الأوروبية.
وتوقفت إجراءات المصادقة أكثر من مرة، على خلفية توترات سياسية وتجارية بين الطرفين، من بينها خلافات مرتبطة بتصريحات أمريكية بشأن غرينلاند، إضافة إلى تداعيات قرارات قضائية أمريكية طالت بعض السياسات الجمركية التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية.
في المقابل، بدأت واشنطن تطبيق أجزاء من الاتفاق قبل اكتمال المصادقة الأوروبية، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الاتحاد الأوروبي وزاد الضغوط السياسية لإغلاق الملف بصورة نهائية.
ولضمان تمرير الاتفاق، أُدخلت تعديلات إضافية تمنح الاتحاد الأوروبي حق تعليق العمل بالاتفاق إذا أخلت الولايات المتحدة بالتزاماتها، إلى جانب تحديد نهاية عام 2029 موعداً لانتهاء العمل به ما لم يتم تجديده أو استبداله بترتيبات جديدة.
رغم المصادقة النهائية، ما تزال عدة ملفات محل خلاف بين الجانبين، أبرزها الرسوم الأمريكية المفروضة على منتجات الصلب والألمنيوم، إضافة إلى النزاع المستمر بشأن القوانين الأوروبية المنظمة لعمل شركات التكنولوجيا الكبرى.
كما يواصل الطرفان مناقشة قضايا أخرى مرتبطة بالضرائب الرقمية والدعم الحكومي لبعض القطاعات الصناعية، وهي ملفات سبق أن أثارت توترات متكررة بين بروكسل وواشنطن.
من المنتظر أن تواجه العلاقات التجارية اختباراً جديداً خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار المفاوضات بشأن دعم صناعة الطائرات، قبل انتهاء هدنة تجارية مدتها خمس سنوات علقت خلالها رسوم انتقامية متبادلة بقيمة 11.5 مليار دولار.
وأكد مسؤولون أوروبيون استمرار الاتصالات مع الإدارة الأمريكية بهدف تمديد تعليق الإجراءات التجارية المتبادلة ومنع عودة النزاعات الاقتصادية التي شهدتها العلاقات عبر الأطلسي خلال السنوات الماضية.
شويأمل الجانبان أن يشكل الاتفاق الحالي أساساً لمرحلة أكثر استقراراً في العلاقات الاقتصادية، مع الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة لمعالجة الملفات الخلافية العالقة.