سجلت ألمانيا ارتفاعاً لافتاً في عدد طلبات الالتحاق بالقوات المسلحة خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، في مؤشر على تنامي الإقبال على الخدمة العسكرية بعد دخول برنامج التجنيد الجديد حيز التنفيذ مطلع العام.
وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن أعداد المتقدمين للانضمام إلى الجيش شهدت زيادة ملحوظة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في إطار جهود حكومية تستهدف تعزيز القدرات الدفاعية ورفع أعداد العسكريين العاملين والاحتياطيين خلال السنوات المقبلة.
خطط لتوسيع حجم القوات
وتسعى برلين إلى رفع عدد أفراد القوات المسلحة إلى 260 ألف عسكري في الخدمة الفعلية، مقارنة بنحو 180 ألفاً حالياً، إضافة إلى إنشاء قوة احتياطية يصل قوامها إلى 200 ألف عنصر.
وتأتي هذه الخطط ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الجاهزية العسكرية الألمانية استجابة للمتغيرات الأمنية التي تشهدها القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.
استبيانات للشباب
وفي إطار البرنامج الجديد، أرسلت السلطات الألمانية استبيانات إلى مئات الآلاف من الشبان الذين يقتربون من سن الثامنة عشرة بهدف قياس مدى استعدادهم للالتحاق بالخدمة العسكرية.
وبموجب القوانين المعمول بها، يُطلب من الذكور تعبئة هذه الاستبيانات بشكل إلزامي، بينما تبقى المشاركة اختيارية بالنسبة للإناث.
وأوضحت وزارة الدفاع أنها وزعت حتى منتصف يونيو/حزيران نحو 298 ألف استبيان على الفئة المستهدفة، مشيرة إلى أن نسبة ملحوظة من المستجيبين أبدت اهتماماً بالانضمام إلى القوات المسلحة.
ارتفاع الطلبات والمجندين
وبحسب البيانات الرسمية، تلقت القوات المسلحة الألمانية منذ بداية عام 2026 نحو 38 ألفاً و500 طلب للانضمام إلى مختلف المسارات العسكرية، بزيادة بلغت 24 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
كما ارتفع عدد المجندين الجدد بنسبة 13 في المئة، ليصل إلى نحو 11 ألف شخص خلال الأشهر الماضية.
وأشارت الوزارة إلى أنه تم اختيار قرابة 530 شاباً لبدء الخدمة العسكرية خلال العام الحالي ضمن الدفعات الأولى التي يشملها البرنامج الجديد.
استجابة لمتطلبات أمنية
ودخل قانون الخدمة العسكرية الجديد حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني 2026، ضمن خطة تهدف إلى تلبية الاحتياجات الدفاعية المستقبلية ورفع جاهزية الجيش الألماني.
ويأتي ذلك في ظل التغيرات الأمنية التي تشهدها أوروبا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما رافقها من مراجعات واسعة للسياسات الدفاعية في عدد من الدول الأوروبية.
كما ترتبط هذه الإجراءات بالأهداف العسكرية الجديدة التي أقرها حلف شمال الأطلسي، والتي تدعو الدول الأعضاء إلى تعزيز قدراتها الدفاعية ورفع مستويات الجاهزية العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
ويرى مراقبون أن ارتفاع أعداد المتقدمين للجيش يمثل مؤشراً مهماً على نجاح الخطوات الأولى للبرنامج الجديد، في وقت تواصل فيه ألمانيا تنفيذ خطط طويلة الأمد لتطوير قواتها المسلحة وتوسيع قدراتها البشرية والعسكرية.