إسرائيل خارج جولة روبيو... رسائل تتجاوز الدبلوماسية

2026.06.25 - 08:51
Facebook Share
طباعة

سلّط غياب إسرائيل عن أول جولة خليجية يجريها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو منذ انتهاء الحرب مع إيران الضوء على تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، في وقت تتقدم فيه المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسط دعم إقليمي متزايد.


ورغم أن التقديرات الأولية كانت ترجح إدراج إسرائيل ضمن محطات الجولة، فضّل روبيو زيارة عدد من العواصم الخليجية دون التوجه إلى تل أبيب، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً إلى اختلاف في الأولويات السياسية خلال المرحلة الحالية.


ويأتي التركيز الأميركي على دول الخليج في ظل دورها المتنامي في دعم المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، إضافة إلى مساهمتها في جهود خفض التوتر الإقليمي والحفاظ على الاستقرار في أسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.


ويرى محللون أن الإدارة الأميركية باتت تنظر إلى الشركاء الخليجيين باعتبارهم جزءاً أساسياً من أي ترتيبات سياسية وأمنية مرتبطة بالملف الإيراني، ما يفسر منحهم أولوية في التحركات الدبلوماسية الحالية.


وتزامن غياب إسرائيل عن الجولة مع تقارير تحدثت عن تزايد التباين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خصوصاً بشأن إدارة الملفات المرتبطة بإيران ولبنان.


وتشير تقديرات سياسية إلى أن واشنطن تسعى إلى حماية مسار التفاهمات الجارية مع طهران من أي تطورات ميدانية قد تؤدي إلى تعقيد المفاوضات أو إبطاء تنفيذ الاتفاقات المرتقبة.


ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين وخبراء إسرائيليين سابقين أن عدم زيارة روبيو لتل أبيب يعكس واقعاً جديداً يتمثل في تراجع الدور الإسرائيلي المباشر في المفاوضات الحالية، مقابل صعود الدور الخليجي كطرف مؤثر في المشهد الدبلوماسي الإقليمي.


وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الأميركية على أن القرار لا يعكس تراجعاً في العلاقات مع إسرائيل، مؤكدة استمرار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين عبر قنوات الاتصال القائمة.


بالتوازي مع ذلك، تصاعدت في إسرائيل أصوات تنتقد التفاهمات المطروحة مع إيران، محذرة من أن أي اتفاق لا يتناول بشكل شامل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية قد يمنح طهران مساحة أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي.


ويرى مراقبون أن هذه التحفظات الإسرائيلية تضع تل أبيب في موقع مختلف عن توجهات الإدارة الأميركية التي تبدو أكثر تركيزاً على تثبيت التفاهمات ومنع العودة إلى المواجهة المباشرة.


وبينما تصر واشنطن على أن الجولة تستهدف تعزيز الشراكات مع الحلفاء الخليجيين، يعتقد متابعون أن استبعاد إسرائيل من البرنامج يحمل رسائل سياسية تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، وتعكس إعادة ترتيب للأولويات الأميركية في مرحلة حساسة تشهد تحولات متسارعة في موازين القوى الإقليمية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4