إسرائيل تدرس سيناريو سورياً جديداً في لبنان

2026.06.24 - 20:17
Facebook Share
طباعة

تدرس إسرائيل تداعيات مقترحات أميركية تتعلق بإمكانية إشراك سوريا في ترتيبات مرتبطة بملف "حزب الله"، وسط حراك دبلوماسي متسارع تقوده واشنطن وتقاطعات إقليمية متزايدة تشمل دمشق وأنقرة وعدداً من العواصم العربية، في وقت تنفي فيه القيادة السورية أي نية للانخراط عسكرياً في الساحة اللبنانية.


اجتماع خاص في إسرائيل
يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، اجتماعاً مخصصاً لبحث التطورات المرتبطة بالملف السوري وانعكاساتها المحتملة على لبنان، بعد تصريحات متكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية منح دمشق دوراً في معالجة ملف "حزب الله"، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وذكرت تقارير عبرية أن دوائر أمنية إسرائيلية تنظر بجدية إلى هذه الطروحات، معتبرة أنها قد تعكس ترتيبات إقليمية يجري العمل عليها بعيداً عن الأضواء.


مقترح أميركي مثير للجدل
وكان ترامب قد ألمح في أكثر من مناسبة إلى إمكانية الاستفادة من الدور السوري في التعامل مع ملف "حزب الله"، معتبراً أن الضغوط العسكرية وحدها لم تحقق النتائج المرجوة في إضعاف الحزب أو تغيير موازين القوى القائمة.
وتقول مصادر إسرائيلية إن هذه الطروحات أثارت نقاشات واسعة داخل المؤسسة الأمنية، التي تسعى إلى تقييم تداعيات أي دور سوري محتمل في لبنان خلال المرحلة المقبلة.


دمشق تنفي التدخل العسكري
في المقابل، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده لا تعتزم إرسال قوات إلى لبنان أو التدخل عسكرياً في شؤونه الداخلية، مشدداً على أن أي مساهمة سورية محتملة يجب أن تتم عبر الأطر السياسية والمؤسسات الرسمية اللبنانية.
وأوضح الشرع أن دمشق تدعم المسارات السياسية التي تسهم في تخفيف التوتر وتعزيز الاستقرار، بعيداً عن أي مقاربات عسكرية أو تدخلات مباشرة.


مخاوف من عودة النفوذ السوري
ورغم الموقف السوري المعلن، تشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود مؤشرات على تنامي الحضور السوري في بعض الملفات اللبنانية، لا سيما في المناطق الحدودية المشتركة.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، يتركز القلق داخل تل أبيب على احتمال استعادة دمشق جزءاً من نفوذها التقليدي في لبنان، بما يعيد تشكيل التوازنات التي سادت قبل عام 2005 عندما كانت سوريا لاعباً رئيسياً في المشهد اللبناني.
كما تخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن يؤدي أي دور سوري متقدم إلى إعادة تنشيط شبكات نفوذ سياسية وأمنية مرتبطة بالحدود اللبنانية – السورية.


الهاجس التركي حاضر أيضاً
وتربط تقديرات إسرائيلية بين أي توسع محتمل للدور السوري وبين تنامي الحضور التركي في المنطقة، في ظل العلاقات المتشابكة بين أنقرة ودمشق خلال المرحلة الحالية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن فكرة منح سوريا دوراً مباشراً في مواجهة "حزب الله" تُعد من أكثر السيناريوهات حساسية داخل المؤسسة الأمنية، محذراً من أن أي تغيير في المعادلات القائمة قد يفرض واقعاً أمنياً جديداً على الحدود الشمالية لإسرائيل.


ترتيبات إقليمية قيد التشكل
يرى مراقبون أن الجدل الدائر حول الدور السوري يعكس حجم التحولات التي تشهدها المنطقة بعد الحرب الأخيرة، حيث تتقاطع المسارات الأميركية والسورية والتركية مع الملف اللبناني في مرحلة إعادة رسم التوازنات الإقليمية.


وبين المقترحات الأميركية والنفي السوري والتحفظات الإسرائيلية، يبقى مستقبل الدور المحتمل لدمشق في لبنان جزءاً من نقاش إقليمي أوسع حول شكل الترتيبات الأمنية والسياسية المقبلة، في وقت تراقب فيه تل أبيب أي تحرك قد يفضي إلى إعادة تشكيل موازين القوى على حدودها الشمالية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3